الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٦
لتفريطه- و لو جني عليها أي جنت المدخول عليها على دابته- فهدر و لو لم يفرط في حفظ دابته بأن انتقلت من الإصطبل الموثوق أو حلها غيره فلا ضمان لأصالة البراءة (ج ١٠/ ص ١٥٩) و أطلق الشيخ و جماعة ضمان صاحب الداخلة ما تجنيه لقضية علي ع في زمن النبي ص و الرواية ضعيفة السند فاعتبار التفريط و عدمه متجه- و يجب حفظ البعير المغتلم أي الهائج لشهوة الضراب- و الكلب العقور و شبههما على مالكه- فيضمن ما يجنيه بدونه- إذا علم بحاله و أهمل حفظه و لو جهل حاله أو علم و لم يفرط فلا ضمان- و في إلحاق الهرة الضارية بهما قولان من استناد التلف إلى تفريطه في حفظها و عدم جريان العادة بربطها و الأجود الأول (ج ١٠/ ص ١٦٠) نعم يجوز قتلها- و لو دافعها عنه إنسان فأدى الدفع إلى تلفها أو تعيبها فلا ضمان لجواز دفعها عن نفسه فلا يتعقبه ضمان لكن يجب الاقتصار على ما يندفع به فإن زاد عنه ضمن و كذا لو جني عليها لا للدفع- و إذا أذن له قوم في دخول دار فعقره كلبها ضمنوه و إن لم يعلموا أن الكلب فيها حين دخوله أو دخل بعده لإطلاق النص و الفتوى و إن دخلها بغير إذن المالك لم يضمن- و لو أذن بعض من في الدار دون بعض فإن كان ممن يجوز الدخول (ج ١٠/ ص ١٦١) مع إذنه اختص الضمان به و إلا فكما لو لم يأذن و لو اختلفا في الإذن قدم المنكر.
التاسعة يضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها و رأسها
دون رجليها- و القائد لها كذلك يضمن جناية يديها و رأسها خاصة- و السائق يضمنها مطلقا و كذا يضمن جنايتها مطلقا- لو وقف بها الراكب أو القائد و مستند التفصيل أخبار كثيرة نبه في بعضها على الفرق- بأن الراكب و القائد يملكان يديها و رأسها و يوجهانها كيف شاءا و لا يملكان رجليها لأنهما خلفهما و السائق يملك الجميع (ج ١٠/ ص ١٦٢) و لو ركبها اثنان تساويا في الضمان لاشتراكهما في اليد و السببية- إلا أن يكون أحدهما ضعيفا لصغر أو مرض فيختص الضمان بالآخر- لأنه المتولي أمرها- و لو كان صاحبها معها مراعيا لها- فلا ضمان على الراكب- و بقي في المالك ما سبق من التفصيل باعتبار كونه سائقا أو قائدا- و لو لم يكن المالك مراعيا لها بل تولى أمرها الراكب ضمن دون المالك- و يضمنه مالكها الراكب (١) أيضا- لو نفرها فألقته (ج ١٠/ ص ١٦٣) لا أن ألقته بغير سببه و لو اجتمع للدابة سائق و قائد أو أحدهما و راكب أو الثلاثة اشتركوا في ضمان المشترك و اختص السائق بجناية الرجلين (ج ١٠/ ص ١٦٤) و لو كان المقود أو المسوق قطارا ففي إلحاق الجميع بالواحد حكما وجهان من صدق السوق و القود للجميع و من (ج ١٠/ ص ١٦٥) فقد علة الضمان و هي القدرة على حفظ ما يضمن جنايته فإن القائد لا يقدر على حفظ يدي ما تأخر عن الأول غالبا و كذا السائق بالنسبة إلى غير المتأخر و هذا أقوى نعم لو ركب واحدا و قاد الباقي- تعلق به حكم المركوب و أول المقطور و كذا (ج ١٠/ ص ١٦٦) لو ساق مع ذلك واحدا أو أكثر
العاشرة يضمن المباشر لو جامعه السبب دونه
لأنه أقوى و أقرب هذا مع علم المباشر السبب- و لو جهل المباشر ضمن السبب فالسبب كالحافر للبئر في غير ملكه- و المباشر كالدافع فيها فالضمان على الدافع دون الحافر إلا أن تكون البئر مغطاة و لا يعلم بها الدافع-
[١] بدل عن ضمير يضمنه.