الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥
«و لصحيحة زرارة عنه ع:
لا تكون متعة إلا بأمرين بأجل مسمى و أجر مسمى» و أن الدوام لم يقصد و العقود تابعة للقصود و صلاحية الإيجاب لهما لا يوجب حمل المشترك على أحد معنييه مع إرادة المعنى الآخر المباين له- و هذا هو الأقوى و الرواية ليس فيها تصريح بأنهما أرادا المتعة- و أخلا بالأجل بل مضمونها أن النكاح مع الأجل متعة و بدونه دائم- و لا نزاع فيه- و أما القول بأن العقد إن وقع بلفظ التزويج و النكاح انقلب دائما- أو بلفظ التمتع بطل أو بأن ترك الأجل إن كان جهلا منهما- أو من أحدهما أو نسيانا كذلك (١) بطل و إن كان عمدا انقلب دائما فقد ظهر ضعفه مما ذكرناه فالقول بالبطلان مطلقا مع قصد التمتع الذي هو موضع النزاع أوجه.
و لو تبين فساد العقد
إما بظهور زوج أو عدة أو كونها محرمة عليه جمعا أو عينا أو غير ذلك من المفسدات فمهر المثل مع الدخول و جهلها حالة الوطء لأنه وطء محترم فلا بد له من عوض- و قد بطل المسمى فيثبت مهر مثلها في المتعة المخصوصة (ج ٥/ ص ٢٨٨) و قيل تأخذ ما قبضته و لا يسلم الباقي استنادا إلى رواية- حملها على كون المقبوض بقدر مهر المثل أولى من إطلاقها المخالف للأصل- و قبل الدخول لا شيء لها لبطلان العقد المقتضي لبطلان المسمى فإن كانت قد قبضته استعاده و إن تلف في يدها ضمنته مطلقا (٢) و كذا لو دخل و هي عالمة بالفساد لأنها بغي و لا مهر لبغي
و يجوز العزل عنها
و إن لم يشترط ذلك في متن العقد و هو هنا موضع وفاق و هو منصوص بخصوصه و لأن الغرض الأصلي منه الاستمتاع دون النسل بخلاف الدوام- و لكن يلحق به الولد- على تقدير ولادتها بعد وطئه بحيث يمكن كونه منه- و إن عزل لأنها فراش و الولد للفراش و هو مروي أيضا لكن لو نفاه انتفى ظاهرا بغير لعان بخلاف ولد الدوام
و يجوز اشتراط السائغ في العقد
كاشتراط الإتيان ليلا أو نهارا- لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد لجواز تعلق الغرض بالاستمتاع في وقت دون آخر إما طلبا للاستبداد (ج ٥/ ص ٢٨٩) أو توفيرا لما سواه (٣) على غيره من المطالب- (٤) أو شرط إتيانها مرة أو مرارا مضبوطة- في الزمان المعين لما ذكر و لو لم يعين الوقت (٥) بل أطلق المرة و المرات بطل للجهالة
و لا يقع بها طلاق
بل تبين بانقضاء المدة أو بهبته إياها- «و في رواية محمد بن إسماعيل عن الرضا ع: قلت و تبين بغير طلاق قال نعم» و لا إيلاء على أصح القولين لقوله تعالى في قصة الإيلاء- وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ و ليس في المتعة طلاق و لأن من لوازم الإيلاء المطالبة بالوطء و هو منتف في المتعة- و بانتفاء اللازم ينتفي الملزوم و للمرتضى قول بوقوعه بها لعموم لفظ
[١] منهما او من احدهما.
[٢] بالتفريط و بدونه.
[٣] اى سوى الوقت المعين.
[٤] حاصله انه لو شرط الجماع فى وقت معين ليتوسع فى غير هذا الوقت المعين لمطالب آخر غير الجماع.
[٥] فى اصل الصيغة.