الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٨
: في رجل كتب بطلاق امرأته- قال ليس ذلك بطلاق» و للشيخ قول بوقوعه به للغائب دون الحاضر «لصحيحة أبي حمزة الثمالي عن الصادق ع: في الغائب لا يكون طلاق حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده و هو يريد به الطلاق» و حمل على حالة الاضطرار جمعا (ج ٦/ ص ١٥) ثم على تقدير وقوعه للضرورة أو مطلقا على وجه (١) يعتبر رؤية الشاهدين لكتابته حالتها لأن ذلك بمنزلة النطق بالطلاق فلا يتم إلا بالشاهدين و كذا يعتبر رؤيتهما إشارة العاجز- و لا بالتخيير للزوجة بين الطلاق و البقاء بقصد الطلاق- و إن اختارت نفسها في الحال على أصح القولين لما مر «و قول الصادق ع: ما للناس و الخيار إنما هذا شيء خص الله به رسول الله ص» و ذهب ابن الجنيد إلى وقوعه به- «لصحيحة حمران عن الباقر ع: المخيرة تبين من ساعتها من غير (ج ٦/ ص ١٦) طلاق» و حملت على تخييرها بسبب غير الطلاق كتدليس و عيب جمعا- و لا معلقا على شرط و هو ما أمكن وقوعه و عدمه- كقدوم المسافر و دخولها الدار- أو صفة و هو ما قطع بحصوله عادة كطلوع الشمس و زوالها و هو موضع وفاق منا إلا أن يكون الشرط معلوم الوقوع له حال الصيغة كما لو قال أنت طالق إن كان الطلاق يقع بك و هو يعلم وقوعه على الأقوى لأنه حينئذ غير معلق- و من الشرط تعليقه على مشيئة الله تعالى (ج ٦/ ص ١٧) و لو فسر الطلقة بأزيد من الواحدة كقوله أنت طالق ثلاثا لغا التفسير و وقع واحدة لوجود المقتضي و هو أنت طالق و انتفاء المانع إذ ليس إلا الضميمة و هي تؤكده لا تنافيه- «و لصحيحة جميل و غيرها: في الذي يطلق في مجلس ثلاثا قال هي واحدة» و قيل يبطل الجميع لأنه بدعة «لقول الصادق ع:
من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله» و حمل على إرادة عدم وقوع الثلاث التي أرادها.
و يعتبر في المطلق
البلوغ فلا يصح طلاق الصبي و إن أذن له الولي أو بلغ عشرا على أصح القولين- و العقل فلا يصح طلاق المجنون المطبق مطلقا و لا غيره في حال جنونه- و يطلق الولي- و هو الأب و الجد له مع اتصال جنونه بصغره و الحاكم عند عدمهما (ج ٦/ ص ١٨) أو مع عدمه- عن المجنون المطبق مع المصلحة- لا عن الصبي لأن له أمدا يرتقب و يزول نقصه فيه و كذا المجنون ذو الأدوار- و لو بلغ الصبي فاسد العقل طلق عنه الولي حينئذ و أطلق جماعة من الأصحاب جواز طلاق الولي عن المجنون من غير فرق بين المطبق و غيره و في بعض الأخبار دلالة عليه و التفصيل متوجه و به قطع في القواعد و اعلم أن الأخبار غير صريحة في جوازه من وليه و لكن فخر المحققين ادعى الإجماع على جوازه فكان أقوى في حجيته منها- و العجب أن الشيخ في الخلاف ادعى الإجماع على عدمه (ج ٦/ ص ١٩) و كذا لا يطلق الولي عن السكران و كذا المغمى عليه و شارب المرقد كالنائم لأن عذرهم متوقع الزوال- و الاختيار فلا يقع طلاق
[١] قيد للاطلاق، اشار به الى مذهب الشيخ حيث اطلق بوجه و هو فى حالة الغيبة لا من جميع الوجوه.