الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢
و لا يقف العتق على إجازة
المالك لو وقع من غيره- بل يبطل عتق الفضولي من رأس إجماعا «و لقوله ص: لا عتق إلا في ملك» و وقوعه من غيره بالسراية خروج عن المتنازع- و استثناؤه (١) أما منقطع أو نظرا إلى مطلق الانعتاق و لو علق غير المالك العتق بالملك لغا إلا أن يجعله نذرا أو ما في معناه كلله علي إعتاقه إن ملكته فيجب عند حصول الشرط- و يفتقر إلى صيغة العتق و إن قال لله علي أنه حر إن ملكته على الأقوى- و ربما قيل بالاكتفاء هنا بالصيغة الأولى اكتفاء بالملك الضمني كملك القريب آنا ثم يعتق
و لا يجوز تعليقه على شرط
(ج ٦/ ص ٢٥٢) كقوله أنت حر إن فعلت كذا أو إذا طلعت الشمس إلا في التدبير- فإنه يجوز أن يعلق بالموت كما سيأتي لا بغيره و إلا في النذر (٢) حيث لا يفتقر إلى صيغة إن قلنا به- (٣) نعم لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ على ما فصل- انعقد النذر و انعتق مع وجود الشرط إن كانت الصيغة أنه إن كان كذا من الشروط السائغة فعبدي حر (ج ٦/ ص ٢٥٣) و وجب عتقه إن قال فلله علي أن أعتقه- و المطابق للعبارة الأول لأنه العتق المعلق لا الثاني (ج ٦/ ص ٢٥٤) فإنه الإعتاق- و مثله القول فيما إذا نذر أن يكون ماله صدقة أو لزيد- أو أن يتصدق به أو يعطيه لزيد فإنه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الأول و يصير ملكا لزيد قهريا بخلاف الأخير- فإنه لا يزول ملكه به و إنما يجب أن يتصدق أو يعطي زيدا- فإن لم يفعل بقي على ملكه و إن حنث و يتفرع على ذلك إبراؤه (ج ٦/ ص ٢٥٥) منه قبل القبض فيصح في الأول دون الثاني
و لو شرط عليه في صيغة العتق خدمته
مدة مضبوطة متصلة بالعتق أو منفصلة أو متفرقة مع الضبط- صح الشرط و العتق لعموم «: المؤمنون عند شروطهم» و لأن منافعه المتجددة و رقبته ملك للمولى فإذا أعتقه بالشرط فقد فك رقبته و غير المشترط من المنافع و أبقى المشترط على ملكه فيبقى استصحابا للملك و وفاء بالشرط (ج ٦/ ص ٢٥٦) و هل يشترط قبول العبد الأقوى العدم و هو ظاهر إطلاق العبارة لما ذكرناه- و وجه اشتراط قبوله أن الإعتاق يقتضي التحرير و المنافع تابعة- فلا يصح شرط شيء منها إلا بقبوله- و هل تجب على المولى نفقته في المدة المشترطة قيل نعم لقطعه بها عن التكسب- و يشكل بأنه لا يستلزم وجوب النفقة كالأجير و الموصى بخدمته- و المناسب للأصل ثبوتها من بيت المال أو من الصدقات- لأن أسباب النفقة مضبوطة شرعا و ليس هذا منها و للأصل (ج ٦/ ص ٢٥٧) و كما يصح اشتراط الخدمة يصح اشتراط شيء معين من المال للعموم- لكن الأقوى هنا اشتراط قبوله لأن المولى لا يملك إثبات مال في ذمة العبد و لصحيحة حريز عن الصادق ع و قيل لا يشترط كالخدمة لاستحقاقه عليه رقا السعي في الكسب كما يستحق الخدمة فإذا شرط عليه مالا فقد استثنى من منافعه بعضها (ج ٦/ ص ٢٥٨) و ضعفه ظاهر- و حيث يشترط الخدمة لا يتوقف انعتاقه على استيفائها فإن وفى بها في وقتها و إلا استقرت أجرة مثلها في ذمته لأنها مستحقة عليه- و قد فاتت فيرجع إلى أجرتها و لا فرق بين المعتق و وارثه في ذلك
و لو شرط عوده في الرق إن خالف شرطا
[١] الظاهر ان المراد انّ استثناء وقوع العتق بالسراية من قاعدة «لا عتق الّا فى ملك» إما منقطع بناء على ان المراد بالعتق، العتق المتنازع و هو الا عتاق بالمباشرة الاختيارية فلا يدخل فيه العتق بالسراية فخروجه من القاعده المذكورة كخروج المستثنى المنقطع عن المستثنى منه، او استثنائه متصل نظرّا الى ان المراد مطلق الاعتاق اعم من الاعتاق الأختيارى و الاعتاق الجبرى و حينئذ يدخل فيه العتق بالسراية فخروجه عن القاعدة المذكورة خروج من باب خروج المستثنى المتصل، فتأمل. و اما تصحيح هذا الكلام فى الاستثناء الواقع فى الحديث اعنى قوله «الّا فى ملك» فمع انه لا طائل فيه، غير سديد فى نفسه اذ الاستثناء المذكور استثناء مفرّغ قطعا.
[٢] كما اذا قال: للّه علىّ انه حر إن ملكته.
[٣] كما مرّ من قوله: «و ربما قيل بالاكتفاء».