الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٧
مضمونة على المالك على تقدير تفريطه- و كذا لا تعقل العصبة قتل البهيمة بل هي كسائر ما يتلفه من الأموال- و لا جناية العبد بمعنى أن العبد لو قتل إنسانا خطأ أو جنى عليه لا تعقل عاقلته جنايته بل تتعلق برقبته كما سلف- و تعقل الجناية عليه أي تعقل عاقلة الحر الجاني على العبد خطأ جنايته عليه كما تعقل جنايته (ج ١٠/ ص ٣١٢) على الحر لعموم ضمان العاقلة الجناية على الآدمي- و قيل لا تضمن العاقلة الجناية عليه أيضا بل إنما تعقل الديات- و المأخوذ عن العبيد قيمة لا دية كسائر قيم الأموال المتلفة و به قطع في التحرير في باب العاقلة و جعله تفسيرا «لقوله ص: لا تعقل العاقلة عبدا» و الأجود الأول و عليه نزل الحديث و به جزم في أول الديات منه أيضا كغيره من كتبه و (ج ١٠/ ص ٣١٣) بالجملة فإنما تعقل العاقلة إتلاف الحر الآدمي مطلقا إن كان المتلف صغيرا أو مجنونا أو خطأ إن كان مكلفا لا غيره- من الأموال و إن كان حيوانا- و شمل إطلاق المصنف ضمان العاقلة دية الموضحة فما فوقها و ما دونها و هو في الأول محل وفاق و في الثاني خلاف منشأه (ج ١٠/ ص ٣١٤) عموم الأدلة على تحملها للدية من غير تفصيل و خصوص «قول الباقر ع في موثقة أبي مريم الأنصاري قال: قضى أمير المؤمنين ع أنه لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا» مؤيدا بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل و هذا هو الأشهر
و عاقلة الذمي نفسه
دون عصبته و إن كانوا كفارا- و مع عجزه عن الدية- فالإمام عاقلته لأنه يؤدي الجزية إليه كما يؤدي المملوك الضريبة إلى مولاه فكان بمنزلته و إن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته لأنه ليس مملوكا محضا كذا عللوه (ج ١٠/ ص ٣١٥) و فيه نظر- و تقسط الدية على العاقلة- بحسب ما يراه الإمام من حالتهم في الغنى و الفقر لعدم ثبوت تقديره شرعا فيرجع إلى نظره- و قيل و القائل الشيخ في أحد قوليه و جماعة- على الغني نصف دينار و على الفقير ربعه لأصالة براءة الذمة من الزائد على ذلك- و المرجع فيهما إلى العرف لعدم تحديدهما شرعا و الأول أجود- و الأقرب الترتيب في التوزيع فيأخذ من أقرب الطبقات أولا فإن لم يحتمل تخطى إلى البعيدة ثم الأبعد و هكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ثم إلى عصبته ثم إلى مولى المولى ثم إلى الإمام (ج ١٠/ ص ٣١٦) و يحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب لعموم الأدلة- و على القول بالتقدير لو لم تسع الطبقة القريبة الدية بالنصف و الربع- انتقل إلى الثانية و هكذا إلى الإمام حتى لو لم يكن له إلا أخ غني- أخذ منه نصف دينار و الباقي على الإمام.
و لو قتل الأب ولده عمدا فالدية لوارث الابن
إن اتفق و لا نصيب للأب منها- فإن لم يكن له وارث سوى الأب فالإمام و لو قتله خطأ فالدية على العاقلة و لا يرث الأب منها شيئا على الأقوى- لأن العاقلة تتحمل عنه جنايته فلا يعقل تحملها له و لقبح أن يطالب الجاني غيره بجناية جناها و لو لا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغيره (ج ١٠/ ص ٣١٧) لكان العقل يأبى ثبوتها عليهم