الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢
يحصل الوصف السابق و لا فرق بين اليوم الطويل و غيره لانجباره بالليلة أبدا- و هل يكفي الملفق منهما لو ابتدأ في أثناء أحدهما نظر من الشك في صدق الشرط و تحقق المعنى.
أو خمس عشرة رضعة تامة متوالية «لرواية زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر ع هل للرضاع حد يؤخذ به فقال لا يحرم الرضاع أقل من يوم و ليلة أو خمس عشرة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها» و في معناها أخبار أخر
و الأقرب النشر بالعشر
و عليه المعظم لعموم قوله تعالى- وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ و نظائره من العمومات (ج ٥/ ص ١٥٨) المخصصة بما دون العشر قطعا فيبقى الباقي و «لصحيحة الفضيل بن يسار عن الباقر ع قال: لا يحرم من الرضاع إلا المجبور (١) قال قلت و ما المجبور قال أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى (ج ٥/ ص ١٥٩) ثم ترضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام» و لأن العشر تنبت اللحم (ج ٥/ ص ١٦٠) «لصحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق ع إلى أن قال: قلت و ما الذي ينبت اللحم و الدم فقال كأن يقال عشر رضعات» و الأخبار المصرحة بالخمس عشرة ضعيفة السند أو قريبة منه- و فيه نظر لمنع صحة الخبر الدال على العشرة فإن في طريقه محمد بن سنان و هو ضعيف على أصح القولين و أشهرهما و أما صحيحة عبيد فنسب العشر إلى غيره مشعرا بعدم اختياره و في آخره ما يدل على ذلك فإن السائل لما فهم منه عدم إرادته «: قال له (ج ٥/ ص ١٦١) فهل تحرم عشر رضعات فقال دع ذا و قال ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» فلو كان حكم العشر حقا لما نسبه ع إلى غيره بل كان يحكم به من غير نسبة و إعراضه ع ثانية عن الجواب إلى غيره مشعر بالتقية و عدم التحريم بالعشر فسقط الاحتجاج من الجانبين و بقي «صحيحة عبد الله بن رئاب عن الصادق ع قال: قلت له ما يحرم من الرضاع قال ما أنبت اللحم و شد العظم قلت فتحرم عشر رضعات قال لا لأنها لا تنبت اللحم و لا تشد العظم عشر رضعات» فانتفت العشر بهذا الخبر- فلم يبق إلا القول بالخمس عشرة رضعة و إن لم يذكر إذ لا واسطة (ج ٥/ ص ١٦٢) بينهما و بهذا يخص عموم الأدلة أيضا- و يضعف قول ابن الجنيد بالاكتفاء بما وقع عليه اسم الرضعة- نظرا إلى العموم حيث أطرح الأخبار من الجانبين- و ما أوردناه من الخبر الصحيح حجة عليه (ج ٥/ ص ١٦٣) و تبقى الأخبار المثبتة للخمس عشرة و النافية للعشر من غيره شاهدة و عاضدة له و هي كثيرة.
و أن يكون المرتضع في الحولين
فلا عبرة برضاعه بعدهما و إن كان جائز كالشهر و الشهرين معهما و الحولان معتبران في المرتضع دون ولد المرضعة فلو كمل حولا ولدها ثم أرضعت بلبنه غيره- نشر في أصح القولين- و لا فرق بين أن يفطم المرتضع قبل الرضاع في الحولين و عدمه- و المعتبر في الحولين الهلالية فلو انكسر الشهر الأول أكمل بعد الأخير ثلاثين كغيره من الآجال.
[١] قال الشارح فى المسالك: وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم و الباء فى كتابه «المقنع» فانّه عندى بخطه.