الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١
و يشترط تعيين الزوجة و الزوج
بالإشارة أو بالاسم أو الوصف- الرافعين للاشتراك- فلو كان له بنات و زوجة واحدة و لم يسمها- فإن أبهم و لم يعين شيئا في نفسه بطل العقد لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معين- و إن عين في نفسه من غير أن يسميها لفظا- فاختلفا في المعقود عليها حلف الأب إذا كان الزوج رءاهن و إلا بطل العقد- و مستند الحكم رواية أبي عبيدة الحذاء عن الباقر ع و فيها على تقدير قبول قول الأب أن عليه فيما بينه و بين الله تعالى- أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها إياه عند عقد النكاح- و يشكل بأنه إذا لم يسم للزوج واحدة منهن فالعقد باطل- (١) سواء رءاهن أم لا لما تقدم و أن رؤية الزوجة غير شرط في صحة النكاح فلا مدخل لها في الصحة و البطلان و نزلها الفاضلان (ج ٥/ ص ١١٤) على أن الزوج إذا كان قد رءاهن فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهن- و وكل الأمر إليه فكان كوكيله و قد نوى الأب واحدة معينة- فصرف العقد إليها و إن لم يكن رءاهن بطل لعدم رضاء الزوج بما يسميه الأب- و يشكل بأن رؤيته لهن أعم من تفويض التعيين إلى الأب و عدمها أعم من عدمه و الرواية مطلقة و الرؤية غير شرط في الصحة- فتخصيصها بما ذكر و الحكم به لا دليل عليه فالعمل (ج ٥/ ص ١١٥) بإطلاق الرواية كما صنع جماعة أو ردها مطلقا نظرا إلى مخالفتها لأصول المذهب كما صنع ابن إدريس و هو الأولى أولى- و لو فرض تفويضه إليه التعيين ينبغي الحكم بالصحة و قبول- قول الأب مطلقا نظرا إلى أن الاختلاف في فعله و إن نظر الزوجة ليس بشرط في صحة النكاح و إن لم يفوض إليه التعيين بطل مطلقا.
(ج ٥/ ص ١١٦)
و لا ولاية في النكاح لغير الأب و الجد له
و إن علا- و المولى و الحاكم و الوصي لأحد الأولين- فولاية القرابة للأولين ثابتة- على الصغيرة و المجنونة و البالغة سفيهة و كذا الذكر المتصف بأحد الأوصاف الثلاثة- لا على البكر البالغة- الرشيدة في الأصح- للآية (٢) و الأخبار و الأصل- و ما ورد من الأخبار الدالة على أنها لا تتزوج إلا بإذن الولي- محمولة على كراهة الاستبداد جمعا إذ لو عمل بها لزم اطراح (ج ٥/ ص ١١٧) ما دل على انتفاء الولاية و منهم من جمع بينهما بالتشريك بينهما في الولاية و منهم من جمع بحمل إحداهما على المتعة و الأخرى على الدوام و هو تحكم.
و لو عضلها الولي و هو أن لا يزوجها بالكفو مع وجوده و رغبتها- فلا بحث في سقوط
[١] هذا على تقدير أن لا يدّعى الاب او الزوج تعيينها بينهما، فانها على هذا التقدير لا يحكم بالبطلان فقوله مطلقا انّه اذا لم يسمّ للزوج واحدة منهن فالعقد باطل، محل نظر فالاولى ما ذكر فى شرحه على الشرايع ان الصحة مطلقا على تقدير الرواية و اختلاف القصد ينافى القواعد، فتامل.
[٢] و هي قوله تعالى: (فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ إِذٰا تَرٰاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ).- البقرة: الآية ٢٣٢- أسند النكاح الى النساء و الاصل الحقيقة.