الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣
به العامر و قيل الغامر من الأرض ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة- و ما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر نظرا إلى الوصف المتقدم و المراد هنا أن مواتها مطلقا للإمام ع- فلا يصح إحياؤه بغير إذنه مع حضوره أما مع غيبته فيملكها المحيي و يرجع الآن في المحيي منها و الميت في تلك الحال إلى القرائن و منها ضرب الخراج و المقاسمة فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم العمارة- فيحكم لمن بيده منها شيء بالملك لو ادعاه- و كذا كل ما أي موات من الأرض- لم يجر عليه ملك المسلم فإنه للإمام ع فلا يصح إحياؤه إلا بإذنه مع حضوره و يباح في غيبته و مثله ما جرى عليه (ج ٧/ ص ١٣٨) ملكه ثم باد أهله.
و لو جرى عليه ملك مسلم معروف- فهو له و لوارثه بعده كغيره من الأملاك- و لا ينتقل عنه بصيرورته مواتا مطلقا (١) لأصالة بقاء الملك و خروجه يحتاج إلى سبب ناقل و هو محصور و ليس منه الخراب- و قيل يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا و يبطل حق السابق لعموم من أحيا أرضا ميتة فهي له «و لصحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقر ع قال: وجدنا في كتاب علي ع أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين إلى أن قال- و إن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها أو أحياها- فهو أحق بها من الذي تركها» «و قول الصادق ع: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمرها فإن عليه (ج ٧/ ص ١٣٩) فيها الصدقة فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها و أخربها- ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله تعالى و لمن عمرها»- و هذا هو الأقوى و موضع الخلاف ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء فلو كان قد ملكها بالشراء و نحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا- على ما نقله العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم
و كل أرض أسلم عليها أهلها طوعا
كالمدينة المشرفة و البحرين و أطراف اليمن فهي لهم على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاءوا- و ليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط المعتبرة فيها- هذا إذا قاموا بعمارتها أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم قوله.
و كل أرض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها
منهم- لا بمعنى ملكه لها بالإحياء لما سبق من أن ما جرى عليها ملك مسلم- لا ينتقل عنه بالموت فبترك العمارة التي هي أعم من الموت أولى بل بمعنى استحقاقه التصرف فيها ما دام قائما بعمارتها- و عليه طسقها أي أجرتها لأربابها الذين
[١] سواء كان الملك للمسلم المذكور، بالاحياء او بالشراء او غيره.