الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩
منشأهما حصول الغرض و هو تحريم الوطء- و انتفاء النقل الذي هو مورد النص و هو الأقوى- و لا فرق في تحريم الثانية بين وطء الأولى في القبل و الدبر (ج ٥/ ص ١٩٠) و في مقدماته من اللمس و القبلة و النظر بشهوة نظر من قيامها مقام الوطء كما سلف و عدم صدق الوطء بها- فلو وطئ الثانية فعل حراما مع علمه بالتحريم- و لم تحرم الأولى لأن الحرام لا يحرم الحلال و التحريم إنما تعلق بوطء الثانية فيستصحب- و لأصالة الإباحة- و على هذا فمتى أخرج إحداهما عن ملكه حلت الأخرى سواء أخرجها للعود إليها أم لا و إن لم يخرج إحداهما فالثانية محرمة دون الأولى- و قيل متى وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى أيضا- إلى أن تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا لغرض العود إلى الأولى- فإن اتفق إخراجها لذلك حلت له الأولى و إن أخرجها ليرجع إلى الأولى فالتحريم باق و إن وطئ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى- و مستند هذا التفصيل روايات بعضها صريح فيه و خالية (ج ٥/ ص ١٩١) عن المعارض فالقول به متعين و به ينتفي ما عللوه في الأول- و لو ملك أما و بنتها و وطئ إحداهما حرمت الأخرى مؤبدا فإن وطئ المحرمة عالما حد و لم تحرم الأولى و إن كان جاهلا قيل حرمت الأولى أيضا مؤبدا- و يشكل بأنه حينئذ لا يخرج عن وطء الشبهة أو الزنى و كلاهما لا يحرم لاحقا كما مر و خروج الأخت عن الحكم للنص (ج ٥/ ص ١٩٢) و إلا كان اللازم منه عدم تحريم الأولى مطلقا كما اختاره هنا.
الثانية لا يجوز أن يتزوج أمة على حرة
إلا بإذنها و هو موضع وفاق- فلو فعل بدون إذنها وقف العقد على إجازتها و لا يقع باطلا لعموم الأمر بالوفاء بالعقد و ليس المانع هنا إلا عدم رضاها- و هو مجبور بإيقافه على إجازتها كعقد الفضولي و لرواية سماعة عن الصادق ع و قيل يبطل «لحسنة الحلبي: من تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل» و نحوه «روى حذيفة بن منصور عنه ع: و زاد فيها أنه يعزر اثنى عشر سوطا و نصفا ثمن حد الزاني و هو صاغر» و تأويل البطلان بأنه آئل إليه على تقدير اعتراض الحرة خلاف ظاهره (ج ٥/ ص ١٩٣) و رواية سماعة قاصرة عن معارضته و على البطلان ينزل عقد الأمة منزلة المعدوم- و على إيقافه قيل للحرة فسخ عقدها أيضا كالعمة و الخالة و هو ضعف في ضعف و جواز تزويج الأمة بإذن الحرة المستفاد من الاستثناء مختص بالعبد أو بمن يعجز عن وطء الحرة دون الأمة- و يخشى العنت أو مبني على القول بجواز تزويج الأمة بدون الشرطين- و إن كان الأقوى خلافه كما نبه عليه بقوله.