الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠
و يشترط في الزائد عن الثلث إجازة الوارث
و إلا بطل- و تكفي الإجازة حال حياة الموصى و إن لم يكن الوارث مالكا الآن لتعلق حقه بالمال و إلا لم يمنع الموصى من التصرف فيه- و لصحيحة منصور بن حازم و حسنة محمد بن مسلم عن الصادق ع و قيل لا تعتبر إلا بعد وفاته لعدم استحقاق الوارث المال حينئذ و قد عرفت جوابه- و لا فرق بين وصية الصحيح و المريض في ذلك لاشتراكهما في الحجر بالنسبة إلى ما بعد الوفاة و لو كان التصرف منجزا افترقا- و يعتبر في المجيز جواز التصرف فلا عبرة بإجازة الصبي و المجنون و السفيه أما المفلس فإن كانت إجازته حال الحياة نفذت إذ لا ملك له (ج ٥/ ص ٣٧) حينئذ و إنما إجازته تنفيذ لتصرف الموصى و لو كان بعد الموت ففي صحتها وجهان مبناهما على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت- و بالإجازة تنتقل عنه إلى الموصى له أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت فعلى الأول لا تنفذ لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة و على الثاني يحتمل الأمرين (١) و إن كان النفوذ أوجه- و المعتبر بالتركة بالنظر إلى مقدارها ليعتبر ثلثها حين الوفاة لا حين الوصية و لا ما بينهما لأنه وقت تعلق الوصية بالمال- فلو قتل فأخذت ديته حسبت الدية من تركته و اعتبر ثلثها لثبوتها بالوفاة و إن لم تكن عند الوصية- و هذا إنما يتم بغير إشكال لو كانت الوصية بمقدار معين كمائة دينار مثلا أو كانت بجزء من التركة مشاع كالثلث و كانت التركة حين (ج ٥/ ص ٣٨) الوصية أزيد منها حين الوفاة أما لو انعكس أشكل اعتبارها عند الوفاة مع عدم العلم بإرادة الموصى للزيادة المتجددة لأصالة عدم التعلق و شهادة الحال بأن الموصى لا يريد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا غالبا خصوصا مع زيادته كثيرا- و ينبغي على ما ذكر اعتبارها (٢) بعد الموت أيضا إذ قد يتجدد للميت مال بعد الموت كالدية إذا ثبتت صلحا و قد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث فلا يكون محسوبا عليه- و الأقوى (٣) اعتبار أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين القبض (٤).
و لو أوصى بما يقع اسمه على المحرم و المحلل
صرف إلى المحلل- حملا لتصرف المسلم على الصحيح- كالعود و له عود لهو و عيدان قسي و عيدان عصى و عيدان السقف و البنيان- و الطبل و له طبل لهو و طبل حرب ثم إن اتحد المحلل حمل عليه و إن تعدد تخير الوارث في تعيين ما شاء و إن لم يكن له إلا المحرم بطلت الوصية- إن لم يمكن إزالة الوصف المحرم مع
[١] النفوذ و عدمه، اما الاول فلأن الاجازة تكشف عن سبق ملك الموصى له بتمليك الموصى من حين الوصية لا الموت فاجازته تنفيذ لتصرف الموصى لا ابتداء عطيّة، و اما الثانى فلأن قبل الاجازة الزائد عن الثلث ملك الوارث ظاهرا فلا ينفذ اجازته لتعلق حق الغرماء قبل الاجازة.
[٢] اى التركة.
[٣] على ما ذكره المصنف.
[٤] اى حين قبض الموصى.