الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٤
كلامهم هنا مطلقا.
و يثبت اللعان بين الحر و زوجته المملوكة
لنفي الولد أو نفي التعزير بقذفها للعموم «و صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ع قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة قال نعم إذا كان مولاها الذي زوجها إياه لاعنها» و غيرها و قيل لا لعان بينهما مطلقا استنادا إلى أخبار دلت على نفيه بين الحر و المملوكة و حملها على كونها مملوكة للقاذف طريق (ج ٦/ ص ١٩٦) الجمع بينها و بين ما ذكرناه من وقوعه بالزوجة المملوكة صريحا- و فصل ابن إدريس هنا غير جيد فأثبته مع نفي الولد دون القذف نظرا إلى عدم الحد به لها و لكن دفع التعزير به كاف مضافا إلى ما دل عليه مطلقا و وافقه عليه فخر المحققين محتجا بأنه جامع بين الأخبار و الجمع بينها بما ذكرناه أولى- و لا يلحق ولد المملوكة بمالكها إلا بالإقرار به على أشهر القولين و الروايتين (ج ٦/ ص ١٩٧) و لو اعترف بوطئها و لو نفاه انتفى بغير لعان إجماعا و إنما الخلاف في أنه هل يلحق به بمجرد إمكان كونه منه و إن لم يقر به- أم لا بد من العلم بوطئه و إمكان لحوقه به أو إقراره به- فعلى ما اختاره المصنف و الأكثر (ج ٦/ ص ١٩٨) لا يلحق به إلا بإقراره أو (١) وطئه و إمكان لحوقه به و على القول الآخر (٢) لا ينتفي إلا بنفيه أو العلم بانتفائه عنه- و يظهر من العبارة و غيرها من عبارة المحقق و العلامة أنه لا يلحق به إلا بإقراره فلو سكت و لم ينفه و لم يقر به لم يلحق به (٣) و جعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشا بالوطء- و الذي حققه جماعة أنه يلحق به بإقراره أو العلم بوطئه و إمكان لحوقه به و إن لم يقر به و جعلوا الفرق بين الفراش و غيره أن الفراش (ج ٦/ ص ١٩٩) يلحق به الولد و إن لم يعلم وطؤه مع إمكانه إلا مع النفي و اللعان- و غيره من الأمة و المتمتع بها يلحق به الولد إلا مع النفي و حملوا عدم لحوقه إلا بالإقرار على اللحوق اللازم لأنه بدون الإقرار ينتفي بنفيه من غير لعان و لو أقر به استقر و لم يكن له نفيه بعده و هذا هو الظاهر و قد سبق في أحكام الأولاد ما ينبه عليه و لو لا هذا المعنى لنافى ما ذكروه هنا ما (ج ٦/ ص ٢٠٠) حكموا به فيما سبق (٤) من لحوقه به بشرطه
القول في كيفية اللعان و أحكامه
يجب كونه عند الحاكم
و هو هنا الإمام ع- أو من نصبه للحكم أو اللعان بخصوصه- و يجوز التحكيم فيه من الزوجين- للعالم المجتهد و إن كان الإمام و من نصبه موجودين كما يجوز التحكيم في غيره من الأحكام- و ربما أطلق بعض الأصحاب على المحكم هنا كونه عاميا نظرا إلى أنه غير منصوب بخصوصه فعاميته إضافية (٥) لا أن المسألة (ج ٦/ ص ٢٠١) خلافية (٦) بل الإجماع على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقا نعم منع بعض الأصحاب من التحكيم
[١] الترديد باعتبار المذهبين لا فى مذهب واحد.
[٢] و هو ما ذكر اوّلا انّه يلحق بمجرد امكان كونه منه و ان لم يقّربه، و هذا كما ترى صريح فى وقوع هذا القول لكن قال فى شرحه على الشرايع الأمة لا تصير فراشا بالملك حتى يلحقه الولد الذى ياتى به و ان خلت به و خلابها و أمكن ان يكون منه اجماعا بخلاف النكاح حيث يلحق الولد بمجرد الامكان، لان مقصود النكاح هو الاستمتاع و الولد و ملك اليمين قد يقصد به ذلك و قد يقصد به التجارة و الاستخدام و لهذا لا يتزوج من لا يحلّ له و يملك بملك اليمين من لا يحلّ و اذا كان المقصود فى النكاح ذلك اكتفى فيه بمجرد الامكان، و هل تصير الامه فراشا بالوطى فيه قولان. انتهى، و ذلك ظاهر فى عدم وقوع القول الاول الذى نقل هاهنا و ان الاجماع واقع على خلافه و الّا الخلاف انما هو فى أن الوطى هل هو كاف مع امكانه منه ام لابد من الاقرار هنا فتامل.
[٣] اى مع العلم بالوطى او اقراره به او بالولد، و اكتفى عن ذكر هذا القيد بذكر خلاف فى مقابله.
[٤] حيث مرّ فى بحث الاولاد انّ ولد المملوكة اذا حصلت الشرايط الثلاثة و هى الدخول و ولادته لستة اشهر فصاعدا و لم يتجاوز الأقصى، يلحق به.
[٥] بالنسبة الى المنصوب بخصوصه و ان كان خاصا فى نفسه باعتبار لزوم الاجتهاد فيه ايضا اجماعا فليس عمومه عموما حقيقيا بحيث لا يعتبر فيه الاجتهاد مطلقا.
[٦] بان لم يعتبر بعضهم الاجتهاد فيه بل الاجماع على اشتراط الاجتهاد مطلقا.