الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩
المهلكات عن نفسه- و وجه الجواز مطلقا أنه مال ضائع يخشى تلفه و ينبغي القطع بجواز أخذه إذا كان مخوف التلف و لو بالإباق لأنه معاونة على البر و دفع لضرورة المضطر و أقل مراتبه الجواز و بهذا يحصل الفرق بين الحر و المملوك حيث اشترط في الحر الصغر دون المملوك لأنه لا يخرج بالبلوغ عن المالية و الحر إنما يحفظ عن التلف- و القصد من لقطته حضانته و حفظه فيختص بالصغير و من ثم قيل إن المميز لا يجوز لقطته.
و لا بد من بلوغ الملتقط و عقله
فلا يصح التقاط الصبي و المجنون- بمعنى أن حكم اللقيط في يديهما ما كان عليه قبل اليد و يفهم من إطلاقه (ج ٧/ ص ٧٠) اشتراطهما دون غيرهما أنه لا يشترط رشده فيصح من السفيه لأن حضانة اللقيط ليست مالا و إنما يحجر على السفيه له و مطلق كونه مولى عليه غير مانع- و استقرب المصنف في الدروس اشتراط رشده محتجا بأن الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل و ماله أولى بالمنع و لأن الالتقاط ائتمان شرعي و الشرع لم يأتمنه و فيه نظر لأن الشارع إنما لم يأتمنه على المال لا على غيره بل جوز تصرفه في غيره مطلقا و على تقدير أن يوجد معه مال- يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيتين و هما عدم استئمان المبذر على المال- و تأهيله لغيره من التصرفات التي من جملتها الالتقاط و الحضانة فيؤخذ المال منه خاصة- نعم لو قيل إن صحة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه و هو ممتنع من المبذر لاستلزامه التصرف المالي و جعل التصرف فيه لآخر (ج ٧/ ص ٧١) يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع أموره أمكن تحقق الضرر بذلك- و إلا فالقول بالجواز أجود- و حريته فلا عبرة بالتقاط العبد- إلا بإذن السيد لأن منافعه له و حقه مضيق فلا يتفرغ للحضانة أما لو أذن له فيه ابتداء- أو أقره عليه بعد وضع يده جاز و كان السيد في الحقيقة هو الملتقط و العبد نائبه ثم لا يجوز للسيد الرجوع فيه- و لا فرق بين القن و المكاتب و المدبر و من تحرر بعضه و أم الولد لعدم جواز تبرع واحد منهم بماله و لا بمنافعه إلا بإذن السيد- و لا يدفع ذلك مهايأة المبعض و إن وفى زمانه المختص بالحضانة لعدم (ج ٧/ ص ٧٢) لزومها فجاز تطرق المانع كل وقت- نعم لو لم يوجد للقيط كافل غير العبد و خيف عليه التلف بالإبقاء- فقد قال المصنف في الدروس إنه يجب حينئذ على العبد التقاطه بدون إذن المولى و هذا في الحقيقة لا يوجب إلحاق حكم اللقطة و إنما دلت الضرورة على الوجوب من حيث إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك فإذا وجد من له أهلية الالتقاط وجب عليه انتزاعه منه و سيده من الجملة لانتفاء أهلية العبد له.
و إسلامه إن كان اللقيط محكوما بإسلامه لانتفاء السبيل للكافر على المسلم و لأنه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه فإن التقطه الكافر لم يقر في يده و لو كان اللقيط محكوما بكفره جاز