الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧
معارضة بمثلها و حملت على التقية أو الضرورة- و لا يشترط الإيمان على الأصح «لقول علي أمير المؤمنين ع: من دان بكلمة الإسلام و صام و صلى فذبيحته لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليه» و مفهوم الشرط أنه إذا لم يذكر اسم الله عليه (ج ٧/ ص ٢١٠) لم يحل- و هل يشترط مع الذكر اعتقاد وجوبه قولان من صدق ذكر اسم الله عليه و أصالة عدم الاشتراط و من اشترطه اعتبر إيقاعه على وجهه كغيره من العبادات الواجبة- و الأول أقوى و حيث لم يعتبر الإيمان صح مع مطلق الخلاف- إذا لم يكن بالغا حد النصب لعداوة أهل البيت ع فلا تحل حينئذ ذبيحته «لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله ع (ج ٧/ ص ٢١١) قال: ذبيحة الناصب لا تحل» و لارتكاب الناصب خلاف ما هو المعلوم من دين النبي ص ثبوته ضرورة فيكون كافرا فيتناوله ما دل على تحريم ذبيحة الكافر- و مثله الخارجي و المجسم- و قصر جماعة الحل على ما يذبحه المؤمن «: لقول الكاظم ع لزكريا بن آدم إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه و أصحابك إلا في وقت الضرورة إليه» و يحمل على الكراهة بقرينة الضرورة فإنها أعم من وقت تحل فيه الميتة- و يمكن حمل النهي الوارد في جميع الباب عليه عليها (ج ٧/ ص ٢١٢) جمعا و لعله أولى من الحمل (١) على التقية و الضرورة- و يحل ما تذبحه المسلمة و الخصي و المجبوب- و الصبي المميز دون المجنون و من لا يميز لعدم القصد- و الجنب مطلقا (٢) و الحائض و النفساء لانتفاء المانع مع وجود المقتضي للحل.
و الواجب في الذبيحة أمور سبعة
الأول
أن يكون فري الأعضاء بالحديد مع القدرة عليه «لقول الباقر ع: لا ذكاة إلا بالحديد» فإن خيف فوت الذبيحة بالموت و غيره- و تعذر الحديد جاز بما يفري الأعضاء من ليطة و هي القشر الأعلى للقصب المتصل به- أو مروة حادة و هي حجر يقدح النار- أو زجاجة مخير في ذلك من غير ترجيح و كذا ما أشبهها من الآلات (ج ٧/ ص ٢١٣) الحادة غير الحديد «لصحيحة زيد الشحام عن الصادق ع قال:
اذبح بالحجر و العظم و بالقصبة و بالعود إذا لم تصب الحديدة- إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس» «و في حسنة عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم ع قال: سألته عن المروة و القصبة و العود- نذبح بها إذا لم نجد سكينا فقال إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك» و في الظفر و السن متصلين و منفصلين للضرورة قول بالجواز لظاهر الخبرين السالفين حيث اعتبر فيهما قطع الحلقوم و فري الأوداج و لم يعتبر خصوصية القاطع و هو موجود فيهما- و منعه الشيخ في الخلاف محتجا بالإجماع «و رواية رافع بن خديج إن النبي ص قال: ما أنهر الدم و ذكر اسم الله عليه- فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا و سأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم من الإنسان (ج ٧/ ص ٢١٤) و أما الظفر فمدى (٣) الحبشة» و الرواية عامية و الإجماع ممنوع- نعم يمكن أن يقال مع اتصالهما إنه يخرج عن مسمى الذبح- بل
[١] اى من حمل القائل بالمنع فى غير المؤمن، روايات الجواز على التقية و الضرورة
[٢] حلالا و حراما
[٣] نوع من السكين