الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦
في نفس الأمر لابتناء الإقرار على الظاهر و لا يكلف الحلف على استحقاق المقر به من حيث إنه يعلم بوجه استحقاقه لأن ذلك غير شرط في استباحة المقر به بل له أخذه ما لم يعلم فساد السبب- هذا كله مع موت المقر في مرضه فلو بريء من مرضه نفذ (ج ٦/ ص ٣٨٨) من الأصل مطلقا- و لا فرق في ذلك بين الوارث و الأجنبي- و إلا يكن هناك تهمة ظاهرة- فمن الأصل مطلقا (١) على أصح الأقوال
و إطلاق الكيل أو الوزن
في الإقرار كأن قال له عندي كيل حنطة أو رطل سمن- يحمل على الكيل و الوزن المتعارف في البلد- أي بلد المقر و إن خالف بلد المقر له- فإن تعدد المكيال و الميزان في بلده- عين المقر ما شاء منها- ما لم يغلب أحدها في الاستعمال على الباقي- فيحمل على الغالب و لو تعذر استفساره فالمتيقن هو الأقل- و كذا القول في النقد
و لو أقر بلفظ مبهم صح
إقراره- و ألزم تفسيره و اللفظ المبهم كالمال و الشيء و الجزيل و العظيم و الحقير و النفيس و مال أي مال و يقبل تفسيره بما قل لأن كل مال عظيم خطره شرعا- كما ينبه عليه كفر مستحله فيقبل في هذه الأوصاف (ج ٦/ ص ٣٨٩) و لكن لا بد من كونه مما يتمول أي يعد مالا عرفا- لا كقشرة جوزه أو حبه دخن أو حنطة إذ لا قيمة لذلك عادة- و قيل يقبل بذلك لأنه مملوك شرعا و الحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية و لتحريم أخذه بغير إذن مالكه و وجوب رده- و يشكل بأن الملك لا يستلزم إطلاق المال شرعا و العرف يأباه نعم يتجه ذلك تفسيرا للشيء و إن وصفه بالأوصاف العظيمة لما ذكر و يقرب منه ما لو قال له على حق- و في قبول تفسيرهما برد السلام و العيادة و تسميت العطاس وجهان من إطلاق الحق عليها (ج ٦/ ص ٣٩٠) في الأخبار فيطلق الشيء لأنه أعم و من أنه خلاف المتعارف- و بعدهما عن الفهم في معرض الإقرار و هو الأشهر- و لو امتنع من التفسير حبس و عوقب عليه حتى يفسر لوجوبه عليه- و لو مات قبله طولب الوارث به إن علمه و خلف تركة- فإن أنكر العلم و ادعاه عليه المقر له حلف على عدمه- و لا فرق في الإبهام و الرجوع إليه في التفسير- بين قوله عظيم أو كثير لاشتراكهما في الاحتمال- و قيل و القائل الشيخ و جماعة بالفرق و أن الكثير ثمانون كالنذر للرواية الواردة به فيه و الاستشهاد بقوله تعالى- (ج ٦/ ص ٣٩١) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ و يضعف مع تسليمه ببطلان القياس و لاستعمال الكثير في القرآن لغير ذلك مثل فِئَةً كَثِيرَةً و ذِكْراً كَثِيراً و دعوى أنه عرف شرعي فلا قياس خلاف الظاهر و إلحاق العظيم به غريب- و لو قال له على أكثر من مال فلان لزمه بقدره و زيادة- و لو فسره بدونه و ادعى ظن القلة حلف لأصالة عدم علمه به مع ظهور أن المال من شأنه أن يخفى- و فسر بما ظنه و زاد عليه زيادة (ج ٦/ ص ٣٩٢) و ينبغي تقييده بإمكان الجهل به في حقه و لا فرق في ذلك بين قوله قبل ذلك إني أعلم مال فلان و عدمه- نعم لو كان قد أقر بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه لم يقبل إنكاره ثانيا و لو تأول بأن
[١] سواء مات فى مرضه ام لا.