الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١
نظر لأن وجود بعض (ج ٤/ ص ٤٢٤) الخواص لا يقتضي الاتحاد في الحكم مطلقا و أصالة عدم اللزوم ارتفعت بما دل عليه و الأصل في الوفاء العمل بمقتضاه دائما- و خروج العقد الجائز تخصيص للعام فيبقى حجة في الباقي- نعم الشك بقي في كونه عقدا و تعيين العوض و هو المال الذي يبذل للسابق منهما قدرا و جنسا و وصفا- و ظاهر العبارة ككثير أنه شرط في صحة العقد و في التذكرة أنه ليس بشرط و إنما المعتبر تعيينه لو شرط و هو حسن و يجوز كونه منهما معا و من أحدهما و فائدته حينئذ (ج ٤/ ص ٤٢٥) أن الباذل إن كان هو السابق أحرز ماله و إن كان غيره أحرزه- و من بيت المال لأنه معد للمصالح و هذا منها لما فيه من البعث على التمرن على العمل المترتب عليه إقامة نظام الجهاد- و من أجنبي سواء كان الإمام أم غيره و على كل تقدير فيجوز كونه عينا و دينا حالا و مؤجلا- و لا يشترط المحلل و هو الذي يدخل بين المتراهنين بالشرط في عقده فيتسابق معهما من غير عوض يبذله ليعتبر السابق منهما- ثم إن سبق أخذ العوض و إن لم يسبق لم يغرم و هو بينهما كالأمين و إنما لم يشترط للأصل و تناول ما دل على الجواز للعقد الخالي منه و عند بعض العامة و بعض أصحابنا هو شرط و به سمي محللا لتحريم العقد بدونه عندهم و حيث شرط لزم فيجري دابته بينهما أو إلى أحد الجانبين مع الإطلاق و إلى ما شرط مع التعيين (ج ٤/ ص ٤٢٦) لأنهما بإخراج السبق متنافران فيدخل بينهما لقطع تنافرهما
و يشترط في السبق
تقدير المسافة التي يستبقان فيها ابتداء و غاية لئلا يؤدي إلى التنازع و لاختلاف الأغراض في ذلك اختلافا ظاهرا لأن من الخيل ما يكون سريعا في أول عدوه دون آخره- فصاحبه يطلب قصر المسافة و منها ما هو بالعكس فينعكس الحكم- و تقدير الخطر و هو العوض إن شرطاه أو مطلقا.
و تعيين ما يسابق عليه بالمشاهدة و لا يكفي الإطلاق و لا التعيين بالوصف لاختلاف الأغراض بذلك كثيرا- و احتمال لسبق في بالمعنيين بمعنى احتمال كون كل واحد يسبق صاحبه-