الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧
الحاكم لأنه فعل محرم لم ينص الشارع على حد «و قد روى أبو بصير عن أحدهما ع قال قال أمير المؤمنين ع: لا أقطع في الدغارة المعلنة و هي الخلسة- و لكن أعزره» «و في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله ع: قطع (ج ٩/ ص ٣٠٥) من أخذ المال بالرسائل الكاذبة و إن حملته عليه الحاجة» و حملها الشيخ على قطعه حدا لإفساده لا لأنه سارق مع أن الرواية صريحة في قطعه للسرقة- و لو بنج غيره أي أطعمه البنج حتى ذهب عقله عبثا أو لغرض- أو سقى مرقدا و جنى على المتناول بسببه شيئا ضمن ما جناه و عزر على فعله المحرم (ج ٩/ ص ٣٠٦) و يستثنى من ذلك ما لو استعمله للدواء فإنه جائز حيث يتوقف عليه لمكان الضرر أو يكون قدرا لا يضر بالمزاج
الفصل السابع في عقوبات متفرقة
فمنها إتيان البهيمة
و هي ذات الأربع من حيوان البر و البحر- و قال الزجاج هي ذات الروح التي لا تميز سميت بذلك لذلك و على الأول فالحكم مختص بها فلا يتعلق الحكم بالطير و (ج ٩/ ص ٣٠٧) السمك و نحوهما و إن حرم الفعل و على الثاني يدخل و الأصل يقتضي الاقتصار على ما تحقق دخوله خاصة و العرف يشهد له-
إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة عزر و أغرم ثمنها
و هو قيمتها حين الوطء لمالكها إن لم تكن ملكا للفاعل- و حرم أكلها إن كانت مأكولة- أي مقصودة بالأكل عادة كالنعم الثلاثة- و نسلها المتجدد بعد الوطء لا الموجود حالته و إن كان حملا على الأقوى (ج ٩/ ص ٣٠٨) و في حكمه ما يتجدد من الشعر و الصوف و اللبن و البيض
و وجب ذبحها و إحراقها
لا لكونه عقوبة لها بل إما لحكمة خفية أو مبالغة في إخفائها لتجتنب إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لو لا الإحراق فيحل على بعض الوجوه- و إن كانت غير مأكولة أصلا أو عادة و الغرض الأهم غيره كالفيل و الخيل و البغال و الحمير- لم تذبح و إن حرم لحمها على الأقوى- بل تخرج من بلد الواقعة إلى غيره قريبا كان أم بعيدا على الفور- و قيل يشترط بعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادة و ظاهر (ج ٩/ ص ٣٠٩) التعليل يدل عليه و لو عادت بعد الإخراج إلى بلد الفعل لم يجب إخراجها لتحقق الامتثال- و تباع بعد إخراجها أو قبله إن لم يناف الفورية إما تعبدا أو لئلا يعير فاعلها بها أو مالكها.
و في الصدقة به أي بالثمن الذي بيعت به المدلول عليه بالبيع عن المالك إن كان هو الفاعل و إلا عن الفاعل- أو إعادته على الغارم و هو المالك لكونه غارما للبهيمة أو الفاعل لكونه (ج ٩/ ص ٣١٠) غارما للثمن- وجهان بل قولان و وجه الأول كون ذلك عقوبة على الجناية فلو أعيد