الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠
ما قيل من أن الظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه لما قد عرفت من الملازمة و يمكن أن ينبه بالأشهر على ثالث و هو اختصاص التشبيه بمن ذكر و هو محرمات النسب و الرضاع دون غيرهن لتخرج المحرمات مؤبدا بالمصاهرة (ج ٦/ ص ١٢٦) فقد قيل بوقوعه بالتشبيه بهن للاشتراك في العلة و هي التحريم المؤبد و لعموم قوله ع من كل ذي محرم و لا ينافيه قوله ع بعد ذلك أما أو أختا أو عمة لأن ذكرهن للمثال لا للحصر إذ المحرم النسبي أيضا غير منحصر فيهن و لم يقل أحد باختصاص الحكم بالثلاثة لكن المشهور عدم وقوعه متعلقا بهن (١).
و لا اعتبار بغير لفظ الظهر
من أجزاء البدن كقوله أنت علي كبطن أمي أو يدها أو رجلها أو فرجها لأصالة الإباحة و عدم التحريم بشيء من الأقوال إلا ما أخرجه الدليل و لدلالة الآية (٢) و الرواية على الظهر و لأنه مشتق منه فلا يصدق بدونه (ج ٦/ ص ١٢٧) و قيل يقع بجميع ذلك استنادا إلى رواية ضعيفة و لو علقه بما يشمل الظهر كالبدن و الجسم فالوجهان و أولى بالوقوع- و لا التشبيه بالأب و إن عين ظهره أو الأجنبية و إن شاركا في التحريم- أو أخت الزوجة لأن تحريمها غير مؤبد و يفهم من تخصيصها بالذكر من بين المحرمات بالمصاهرة الميل إلى التحريم بهن- و إلا لكان التمثيل بمن حرم منهن مؤبدا أولى- أو مظاهرتها (٣) منه لأصالة عدم الترحيم في ذلك كله (ج ٦/ ص ١٢٨) و كون التحريم حكما شرعيا يقف على مورده
و لا يقع إلا منجزا
غير معلق على شرط و لا صفة كقدوم زيد و طلوع الشمس- كما لا يقع الطلاق معلقا إجماعا و إنما كان مثله «لقول الصادق ع: لا يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق» «و لرواية القاسم بن محمد قال: قلت لأبي الحسن الرضا ع إني ظاهرت من امرأتي- فقال كيف قلت قال قلت أنت على كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا فقال لا شيء عليك و لا تعد» «: و مثله روى ابن بكير عن أبي الحسن ع:» و قيل و القائل الشيخ و جماعة- يصح تعليقه على الشرط و هو ما يجوز وقوعه في الحال و عدمه كدخول الدار- لا على الصفة و هي ما لا يقع في الحال قطعا بل في المستقبل كانقضاء الشهر و هو قوي- «لصحيحة حريز عن الصادق ع قال: الظهار ظهاران فأحدهما (ج ٦/ ص ١٢٩) أن يقول أنت على كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن يواقع فإذا قال أنت على كظهر أمي إن فعلت كذا و كذا ففعل وجبت عليه الكفارة حين يحنث» و قريب منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عنه ع فخرج الشرط عن المنع بهما و بقي غيره على أصل المنع- و أما أخبار المنع من التعليق مطلقا فضعيفة جدا لا تعارض الصحيح مع إمكان حملها على اختلال بعض الشروط غير الصيغة- كسماع الشاهدين فإنه لو لم يكن ظاهرا لوجب جمعا بينهما (ج ٦/ ص ١٣٠) لو اعتبرت
و الأقرب صحة توقيته بمدة
كأن يقول أنت على كظهر أمي إلى ستة أشهر مثلا لعموم الآيات (٤)
[١] اى بالمحرمات بالمصاهرة.
[٢] المجادلة: الآية ٣.
[٣] اى لا اعتبار بمظاهرة الزوجة من الزوج بان يقول الزوجة للزوج: أنت علىّ كظهر أبى او أخى او عمّى.
[٤] المجادلة: الآية ٢- ٣.