الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥
و لو تعدد ففي كل واحدة عشر قيمتها كما تتعدد ديته لو كان حرا- و لا كفارة هنا أي في قتل الجنين في جميع أحواله لأن وجوبها مشروط بحياة القتيل
و لو ولجته الروح فدية كاملة
للذكر و نصف للأنثى و إن خرج ميتا مع تيقن حياته في بطنها فلو احتمل كون الحركة لريح و شبهها- لم يحكم بها- و مع الاشتباه أي اشتباه حاله هل هو ذكر أو أنثى فعلى الجاني نصف الديتين دية الذكر و دية الأنثى لصحيحة عبد الله (ج ١٠/ ص ٢٩٤) بن سنان و غيرها- و قيل يقرع لأنها لكل أمر مشكل- و يضعف بأنه لا إشكال مع ورود النص الصحيح بذلك و عمل الأصحاب حتى قيل إنه إجماع و يتحقق الاشتباه- بأن تموت المرأة و يموت الولد معها و لم يخرج مع العلم بسبق الحياة أي حياة الجنين على موته أما سبق موته على موت أمه و عدمه فلا أثر له.
و تجب الكفارة [مع المباشرة]
بقتل الجنين حيث تلجه الروح كالمولود- و قيل مطلقا مع المباشرة لقتله لا مع التسبيب كغيره- و في أعضائه و جراحاته بالنسبة إلى ديته ففي قطع يده خمسون دينارا و في حارصته دينار (ج ١٠/ ص ٢٩٥) و هكذا و لو لم يكن للجناية مقدر فالأرش و هو تفاوت ما بين قيمته صحيحا و مجنيا عليه بتلك الجناية من ديته- و يرثه وارث المال الأقرب فالأقرب- و تعتبر قيمة الأم لو كانت أمه عند الجناية لأنها وقت تعلق الضمان لا وقت الإجهاض و هو الإسقاط- و هي أي دية الجنين في مال الجاني إن كان القتل عمدا- حيث لا يقتل به أو شبيها بالعمد- و إلا ففي مال العاقلة كالمولود- و حكمها في التقسيط و التأجيل كغيره
و في قطع رأس الميت المسلم الحر مائة دينار
سواء في ذلك الرجل و المرأة و الصغير و الكبير للإطلاق و المستند أخبار كثيرة منها حسنة سليمان بن خالد عن أبي الحسن ع و فيها «: أن ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن تنشأ فيه الروح» و قد عرفت أن الذكر و الأنثى (ج ١٠/ ص ٢٩٦) فيه سواء و في خبر آخر رواه الكليني مرسلا عن الصادق ع أنه أفتى بذلك للمنصور حيث قطع بعض مواليه رأس آخر بعد موته و (ج ١٠/ ص ٣٠٢) علل وجوب المائة بأن في النطفة عشرين دينارا و في العلقة عشرين و في المضغة عشرين و في العظم عشرين قال ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ و هذا هو ميت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن أمه جنينا و في شجاجه و جراحه بنسبته ففي قطع يده خمسون دينارا- و في قطع إصبعه عشرة دنانير و في حارصته دينار (ج ١٠/ ص ٣٠٣) و هكذا- و هذه الدية ليست لورثته بل تصرف في وجوه القرب عن الميت للأخبار المذكورة فارقا فيها بينه و بين الجنين حيث تكون ديته لورثته بأن الجنين مستقبل مرجو نفعه قابل للحياة عادة بخلاف الميت فإنه قد مضى و ذهبت منفعته فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحج بها عنه و يفعل بها أبواب البر و الخير من الصدقة و غيرها- و قال المرتضى تكون لبيت المال و العمل على ما دلت (ج ١٠/ ص ٣٠٤) عليه الأخبار- و لو لم يكن للجناية مقدر أخذ الأرش لو كان حيا منسوبا إلى الدية- و لو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيا لم يعش مثله فالظاهر وجوب مائة دينار أيضا عملا