الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٣
الحجر و ينفق عليه منه ما دام حيا- و كذا لا تزول عصمة نكاحه إلا ببقائه على الكفر بعد خروج العدة التي تعتدها زوجته من حين ردته- و هي عدة الطلاق فإن خرجت و لما يرجع بانت منه- و تؤدى نفقة واجب النفقة عليه من والد و ولد و زوجة و مملوك من ماله إلى أن يموت و وارثهما أي المرتدين فطريا و مليا ورثتهما- المسلمون لا بيت المال عندنا لما تقدم- و لو لم يكن لهما وارث مسلم فالإمام و لا يرثهما الكافر مطلقا لأنهما مرتبة فوق الكافر و دون المسلم
و المرأة لا تقتل
و إن كانت ردتها عن فطرة بل تحبس (ج ٩/ ص ٣٤٤) دائما و تضرب أوقات الصلوات بحسب ما يراه الحاكم- و تستعمل في الحبس في أسوأ الأعمال و تلبس أخشن الثياب المتخذة للبس عادة- و تطعم أجشب الطعام و هو ما غلظ منه و خشن- قاله ابن الأثير و يعتبر فيه عادتها فقد يكون الجشب حقيقة في عادتها صالحا و بالعكس يفعل بها ذلك كله- إلى أن تتوب أو تموت «لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع و غيرها: في المرتدة عن الإسلام- قال ع لا تقتل و تستخدم خدمة شديدة و تمنع عن الطعام و الشراب- إلا ما يمسك نفسها و تلبس أخشن الثياب و تضرب على الصلوات» «و في خبر آخر عنه: المرأة تستتاب فإن تابت و إلا حبست في السجن و أضر بها» و لا فرق فيها بين الفطرية (ج ٩/ ص ٣٤٥) و الملية و في إلحاق الخنثى بالرجل أو بالمرأة وجهان تقدما في الإرث- و أن الأظهر إلحاقه بالمرأة
و لو تكرر الارتداد و الاستتابة من الملي
قتل في الرابعة أو الثالثة على الخلاف السابق لأن الكفر بالله تعالى أكبر الكبائر و قد عرفت أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة و لا نص هنا بالخصوص- و الاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة- و توبته الإقرار بما أنكره فإن كان الإنكار لله و للرسول فإسلامه بالشهادتين و لا يشترط التبري من غير الإسلام و إن كان آكد و إن كان مقرا بهما منكرا عموم نبوته لم تكف الشهادتان بل لا بد من الإقرار بعمومها و إن كان بجحد فريضة علم ثبوتها من الدين ضرورة فتوبته (ج ٩/ ص ٣٤٦) الإقرار بثبوتها على وجهها و لو كان باستحلال محرم فاعتقاد تحريمه مع إظهاره إن كان أظهر الاستحلال و هكذا- و لا تكفي الصلاة في إسلام الكافر مطلقا (١) و إن كان يجحدها- لأن فعلها أعم من اعتقاد وجوبها فلا يدل عليه و إن كان كفره بجحد الإلهية أو الرسالة و سمع تشهده فيها لأنه لم يوضع شرعا ثم للإسلام بل ليكون جزء من الصلاة و هي لا توجبه فكذا (ج ٩/ ص ٣٤٧) جزؤها بخلاف قولها منفردة لأنها موضوعة شرعا له.
و لو جن بعد ردته
عن ملة لم يقتل ما دام مجنونا- لأن قتله مشروط بامتناعه من التوبة-
[١] اى أىّ نوع كان من الكفر.