الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩
إلا أن تشهد العادة بدخوله أي دخول ما تجاوز في الإذن- كالزيادة في ثمن ما وكل في بيعه بثمن معين إن لم يعلم منه الغرض في التخصيص به- و النقيصة في ثمن ما وكل في شرائه بثمن معين لشهادة الحال غالبا بالرضا بذلك فيهما لكن قد يتخلف بأن لا يريد الأشطاط في البيع أو غيره من الأغراض
و تثبت الوكالة بعدلين
كما يثبت بهما غيرها من الحقوق المالية (ج ٤/ ص ٣٨٠) و غيرها- و لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات لاختصاصها بما يعسر اطلاع الرجال عليه و الوصية (١) كما سلف في بابه- و لا منضمات إلى الرجال لاختصاصها حينئذ بالمال و ما في حكمه و الوكالة ولاية على التصرف و إن ترتب عليها المال لكنه غير مقصود- و لا تثبت بشاهد و يمين لما ذكر إلا أن يشتمل على جهتين (٢) كما لو ادعى شخص على آخر وكالة بجعل و أقام شاهدا و امرأتين أو شاهدا و حلف معه فالأقوى ثبوت المال لا الوكالة- و إن تبعضت الشهادة كما لو أقام ذلك بالسرقة يثبت المال لا القطع- نعم لو كان ذلك قبل العمل لم يثبت شيء- و لا بتصديق (ج ٤/ ص ٣٨١) الغريم لمدعي الوكالة عليها في أخذ حق منه لغيره لأنه تصديق في حق غيره- هذا إذا كان الحق الذي يدعي الوكالة فيه عينا أما لو كان دينا- ففي وجوب دفعه إليه بتصديقه قولان أجودهما ذلك لأنه إقرار في حق نفسه خاصة إذ الحق لا يتعين إلا بقبض مالكه أو وكيله- فإذا حضر و أنكر بقي دينه في ذمة الغريم فلا ضرر عليه في ذلك- و إنما ألزم الغريم بالدفع لاعترافه بلزومه له و بهذا يظهر الفرق بينه (ج ٤/ ص ٣٨٢) و بين العين لأنها حق محض لغيره و فائتها لا يستدرك- نعم يجوز له تسليمها إليه مع تصديقه له إذ لا منازع له الآن- و يبقى المالك على حجته فإذا حضر و صدق الوكيل بريء الدافع- و إن كذبه فالقول قوله مع يمينه فإن كانت العين موجودة أخذها- و له مطالبة من شاء منهما بردها لترتب أيديهما على ماله و للدافع مطالبة الوكيل بإحضارها لو طولب به دون العكس (٣) فإن تعذر ردها بتلف و غيره تخير في الرجوع على من شاء منهما فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقا لاعترافه ببراءته بدفعها إليه و إن رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل مع تلفها في يده بغير تفريط لأنه (ج ٤/ ص ٣٨٣) بتصديقه له أمين عنده و إلا رجع عليه
و الوكيل أمين
لا يضمن إلا بالتفريط أو التعدي و هو موضع وفاق
و يجب عليه تسليم ما في يده إلى الموكل إذا طولب به
سواء في ذلك المال الذي وكل في بيعه و ثمنه و المبيع الذي اشتراه و ثمنه قبل الشراء و غيرها و نبه بقوله إذا طولب على أنه لا يجب عليه دفعه إليه قبل طلبه بل معه (٤) و مع إمكان الدفع شرعا و عرفا كالوديعة- فلو أخر مع الإمكان أي إمكان الدفع شرعا بأن لا يكون في صلاة واجبة مطلقا و لا مريدا
[١] اى لاختصاص شهادة النساء بالوصية له بالمال كما سبق فى كتاب الشهادة.
[٢] جهة المالية وجهة الوكالة.
[٣] اى لو طولب الوكيل بالرد لم يكن للوكيل مطالبة الدافع باحضارها.
[٤] اى بل يجب دفعه مع الطلب و مع الامكان.