الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩
المكره كما لا يقع شيء من تصرفاته عدا ما استثني- و يتحقق الإكراه بتوعده بما يكون مضرا به في نفسه أو من يجري مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به (ج ٦/ ص ٢٠) و العلم أو الظن أنه يفعله به لو لم يفعل- و لا فرق بين كون المتوعد به قتلا و جرحا و أخذ مال و إن قل و شتما و ضربا و حبسا و يستوي في الثلاثة الأول جميع الناس- أما الثلاثة الأخيرة فتختلف باختلاف الناس فقد يؤثر قليلها في الوجيه الذي ينقصه ذلك و قد يحتمل بعض الناس شيئا منها لا يؤثر في قدره و المرجع في ذلك إلى العرف و لو خيره المكره بين الطلاق و دفع مال غير مستحق فهو إكراه بخلاف ما لو خيره (ج ٦/ ص ٢١) بينه و بين فعل يستحقه الأمر من مال و غيره و إن حتم أحدهما عليه كما لا إكراه لو ألزمه بالطلاق ففعله قاصدا إليه- أو على طلاق معينة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق أزيد- و لو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلق معينة فالأقوى أنه إكراه إذ لا يتحقق فعل مقتضى أمره بدون إحداهما و كذا القول في غيره من العقود و الإيقاع و لا يشترط التورية بأن ينوي غيرها و إن أمكنت- و القصد فلا عبرة بعبارة الساهي و النائم و الغالط- و الفرق بين الأول و الأخير أن الأول لا قصد له مطلقا- و الثاني له قصد إلى غير من طلقها فغلط و تلفظ بها (ج ٦/ ص ٢٢) و مثله ما لو ظن زوجته أجنبية بأن كانت في ظلمة- أو أنكحها له وليه أو وكيله و لم يعلم و يصدق في ظنه ظاهرا- و في عدم القصد لو ادعاه ما لم تخرج العدة الرجعية و لا يقبل في غيرها (ج ٦/ ص ٢٣) إلا مع اتصال الدعوى بالصيغة و أطلق جماعة من الأصحاب قبول قوله في العدة من غير تفصيل و يجوز توكيل (١) الزوجة في طلاق نفسها و غيرها كما يجوز توليها غيره من العقود لأنها كاملة فلا وجه لسلب عبارتها فيه و لا يقدح كونها بمنزلة موجبة و قابلة على تقدير طلاق نفسها لأن المغايرة الاعتبارية كافية و هو مما يقبل النيابة فلا خصوصية للنائب «و قوله ص: الطلاق بيد من أخذ بالساق» لا ينافيه لأن يدها مستفادة من يده- مع أن دلالته على الحصر ضعيفة.
و يعتبر في المطلقة
الزوجية فلا يقع بالأجنبية و إن علقه (ج ٦/ ص ٢٥) على النكاح و لا بالأمة- و الدوام فلا يقع بالمتمتع بها- و الطهر من الحيض و النفاس إذا كانت المطلقة مدخولا بها حائلا حاضرا زوجها معها فلو اختلت أحد الشروط الثلاثة بأن كانت (ج ٦/ ص ٢٦) غير مدخول بها أو حاملا إن قلنا بجواز حيضها أو زوجها غائب عنها صح طلاقها و إن كانت حائضا أو نفساء لكن ليس مطلق الغيبة كافيا في صحة طلاقها بل الغيبة على وجه مخصوص- و قد اختلف في حد الغيبة المجوزة له على أقوال أجودها مضي مدة يعلم أو يظن انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى غيره و يختلف ذلك باختلاف
[١] خالف الشيخ فمنع من توليّها طلاق نفسها استنادا الى ما ذكرناه من الوجهين و أجبناعنه.