الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥
لزيد- و قبض الثمن منه- ثم ادعى المواطاة بينه و بين المقر له على الإشهاد من غير أن يقع (ج ٦/ ص ٤٢٢) بينهما بيع و لا قبض- سمعت دعواه لجريان العادة بذلك- و أحلف المقر له على الإقباض أو على عدم المواطاة- و يحتمل عدم السماع فلا يتوجه اليمين لأنه مكذب لإقراره- و يضعف بأن ذلك واقع تعم به البلوى فعدم سماعها يفضي إلى الضرر المنفي هذا إذا شهدت البينة على إقراره بهما أما لو شهدت بالقبض لم يلتفت إليه لأنه مكذب لها طاعن فيها فلا يتوجه بدعواه يمين
الفصل الثالث في الإقرار بالنسب
و يشترط فيه
أهلية المقر للإقرار ببلوغه و عقله- و إمكان إلحاق المقر به بالمقر شرعا- فلو أقر ببنوة المعروف نسبه أو إخوته- أو غيرهما مما يغاير ذلك النسب الشرعي- أو أقر ببنوة من هو أعلى سنا من المقر- أو مساو له أو أنقص منه- بما لم تجر العادة بتولده منه بطل الإقرار و كذا المنفي عنه شرعا كولد الزنى و إن كان على فراشه و ولد اللعان و إن كان الابن يرثه و يشترط التصديق أي تصديق المقر به للمقر في دعواه النسب- فيما عدا الولد الصغير ذكرا كان أم أنثى- و المجنون كذلك و الميت و إن كان بالغا عاقلا و لم يكن ولدا أما الثلاثة فلا يعتبر تصديقهم بل يثبت نسبهم بالنسبة إلى المقر بمجرد إقراره- لأن التصديق إنما يعتبر مع إمكانه و هو ممتنع منهما و كذا الميت مطلقا- (١) و ربما أشكل حكمه كبيرا مما تقدم (٢) و من إطلاق (٣) اشتراط تصديق البالغ العاقل في لحوقه و لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون خوفا من إنكاره إلا أن فتوى الأصحاب على القبول و لا يقدح فيه (ج ٦/ ص ٤٢٤) التهمة باستيثاق (٤) مال الناقص و إرث الميت- و المراد بالولد هنا الولد الصلب فلو أقر ببنوة ولد ولده فنازلا اعتبر التصديق كغيره من الأقارب نص عليه المصنف و غيره- و إطلاق الولد يقتضي عدم الفرق بين دعوى الأب و الأم و هو أحد القولين في المسألة و أصحهما و هو الذي اختاره المصنف في الدروس الفرق- و أن ذلك مخصوص بدعوى الأب أما الأم فيعتبر التصديق لها لورود النص على الرجل فلا يتناول المرأة و اتحاد طريقهما ممنوع لإمكان (ج ٦/ ص ٤٢٥) إقامتها البينة على الولادة دونه و لأن ثبوت نسب غير معلوم على خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع اليقين- و يشترط أيضا في نفوذ الإقرار مطلقا- عدم المنازع له في نسب المقر به- فلو تنازعا فيه
[١] بالغا عاقلا أولا، أو ولدّا او غيره.
[٢] من ان التصديق انما يعتبر مع امكانه و هو أحد طرفى الاشكال اى عدم اعتبار تصديقه.
[٣] هذا دليل الطرف الآخر.
[٤] اى جعله محل الوثوق يضبط مال المجنون و الطفل.