الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٤
قال مسكني له فإنه يقتضي الإقرار قطعا- لأن إضافة السكنى لا تقتضي ملكية العين لجواز أن يسكن ملك غيره- أو له في ذمتي كذا و شبهه كقوله له قبلي كذا- و لو علقه بالمشيئة كقوله إن شئت أو إن شاء زيد أو إن شاء الله- بطل الإقرار إن اتصل الشرط لأن الإقرار إخبار جازم عن حق لازم سابق على وقت الصيغة فالتعليق ينافيه لانتفاء الجزم في المعلق إلا أن يقصد في التعليق على مشيئة الله التبرك فلا يضر- و قد يشكل البطلان في الأول بأن الصيغة قبل التعليق تامة الإفادة لمقصود الإقرار فيكون التعليق بعدها كتعقيبه بما ينافيه فينبغي أن يلغو المنافي لا أن يبطل الإقرار- و الاعتذار بكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتم إلا بآخره (ج ٦/ ص ٣٨١) وارد في تعقيبه بالمنافي مع حكمهم بصحته- و قد يفرق بين المقامين بأن المراد بالمنافي الذي لا يسمع ما وقع بعد تمام الصيغة جامعة لشرائط الصحة و هنا ليس كذلك- لأن من جملة الشرائط التنجيز و هو غير متحقق بالتعليق فتلغو الصيغة.
و يصح الإقرار بالعربية و غيرها
لاشتراك اللغات في التعبير عما في الضمير و الدلالة على المعاني الذهنية بحسب المواضعة لكن يشترط في تحقيق اللزوم علم اللافظ بالوضع فلو أقر عربي بالعجمية أو بالعكس- و هو لا يعلم مؤدى اللفظ لم يقع و يقبل قوله في عدم العلم إن أمكن في حقه أو صدقه المقر له عملا بالظاهر و الأصل من عدم تجدد العلم بغير لغته و المعتبر في الألفاظ الدالة على الإقرار- إفادتها له عرفا و إن لم يقع على القانون العربي و قلنا باعتباره في غيره من العقود و الإيقاعات اللازمة لتوقف تلك على النقل- و من ثم لا يصلح بغير العربية مع إمكانها
(ج ٦/ ص ٣٨٢)
و لو علقه بشهادة الغير
فقال إن شهد لك فلان علي بكذا فهو لك في ذمتي أو لك علي كذا إن شهد لك به فلان- أو قال إن شهد لك فلان علي بكذا- فهو صادق أو فهو صدق أو حق أو لازم لذمتي و نحوه- فالأقرب البطلان و إن كان قد علق ثبوت الحق على الشهادة و ذلك لا يصدق إلا إذا كان ثابتا في ذمته الآن- و حكم بصدقه على تقدير شهادته و لا يكون صادقا إلا إذا كان المشهود به في ذمته لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع- إذ ليس للشهادة أثر في ثبوت الصدق و لا عدمه فلو لا حصول الصدق عند المقر لما علقه على الشهادة لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقا و ليس بصادق و إذا لم يكن للشهادة تأثير في حصول الصدق و قد حكم به (ج ٦/ ص ٣٨٣) وجب أن يلزمه المال و إن أنكر الشهادة فضلا عن شهادته أو عدم شهادته- و إنما لم يؤثر هذا كله لجواز أن يعتقد استحالة صدقه لاستحالة شهادته عنده و مثله في محاورات العوام كثير يقول أحدهم إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق و لا يريد منه إلا أنه لا تصدر عنه الشهادة للقطع بعدم تصديقه إياه على كونه ليس لأبيه و غايته قيام الاحتمال و هو كاف في عدم اللزوم و عدم صراحة الصيغة في المطلوب- معتضدا بأصالة براءة الذمة مع أن ما ذكر في