الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١
و إن قصد غيره- أما لو ألقته الريح أو زلق فوقع بغير اختياره- فهدر جنايته على غيره و نفسه (ج ١٠/ ص ١٢١) و قيل تؤخذ دية المجني عليه من بيت المال- و لو دفع الواقع من إنسان غيره- ضمنه الدافع و ما يجنيه لكونه سببا في الجنايتين- و قيل دية الأسفل على الواقع و يرجع بها على الدافع- لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ع و الأول أشهر.
و هنا مسائل
الأولى من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله
بغير سؤاله (ج ١٠/ ص ١٢٢) فهو ضامن له إن وجد مقتولا بالدية على الأقرب أما ضمانه في الجملة فهو موضع وفاق «و رواه عبد الله بن ميمون عن الصادق ع قال: إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته» «و رواه عبد الله بن المقدام عنه ع في حديث طويل و فيه قال قال رسول الله ص: كل من طرق رجلا آناء الليل فأخرجه من منزله فهو ضامن له إلا أن يقيم البينة أنه رده إلى منزله»- و أما ضمانه بالدية فللشك في موجب القصاص فينتفي للشبهة- و الضمان الموجود في الأخبار يتحقق بضمان الدية لأنها بدل النفس- و أما تخصيصه الضمان بما لو وجد مقتولا فلأصالة البراءة من الضمان دية و نفسا حتى يتحقق سببه و هو في غير حالة (ج ١٠/ ص ١٢٣) القتل مشكوك فيه- و لو وجد ميتا ففي الضمان نظر من إطلاق الأخبار و فتوى الأصحاب ضمانه الشامل لحالة الموت بل للشك (١) فيه و من أصالة البراءة و الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين و هو القتل و لأنه مع الموت لم يوجد أثر القتل و لا لوث و لا تهمة (ج ١٠/ ص ١٢٤) و على تقديرها فحكمه حكم اللوث لا أنه يوجب الضمان مطلقا- (٢) و إلى الضمان ذهب الأكثر بل حكموا به مع اشتباه حاله- (٣) ثم اختلفوا في أن ضمانه مطلقا (٤) هل هو بالقود أو بالدية- فذهب الشيخ و جماعة إلى ضمانه بالقود إن وجد مقتولا إلا أن يقيم البينة على قتل غيره له و الدية إن لم يعلم قتله- (٥) و اختلف كلام المحقق فحكم في الشرائع بضمانه بالدية إن وجد مقتولا- و عدم الضمان لو وجد ميتا و في النافع بضمانه بالدية فيهما (ج ١٠/ ص ١٢٥) و كذلك (٦) العلامة فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده أو قتله حيث لا يقيم البينة على عوده و بعدمها لو وجد ميتا و في المختلف بالدية مع فقده و بالقود إن وجد مقتولا مع التهمة و القسامة إلا أن يقيم البينة على غيره و بالدية إن وجد ميتا مع دعواه موته حتف أنفه و وجود اللوث و قسامة الوارث و توقف في القواعد و الإرشاد في الضمان مع الموت- و الأجود في هذه المسألة الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق- لضعف أدلته فإن في سند الخبرين من لا تثبت عدالته و المشترك بين الضعيف و الثقة و أصالة البراءة تدل على عدم الضمان في موضع (ج ١٠/ ص ١٢٦) الشك مع مخالفة حكم المسألة للأصل من ضمان الحر بإثبات اليد عليه و اللازم من ذلك ضمانه بالدية إن وجد مقتولا و لا لوث هناك و إلا فبموجب ما أقسم عليه الولي من عمد أو خطأ- و مع عدم قسامته يقسم المخرج و عدم ضمانه إن وجد ميتا (ج ١٠/ ص ١٢٧) للشك مع احتمال موته حتف أنفه و من يعتمد الأخبار يلزمه الحكم بضمانه مطلقا إلى أن يرجع لدلالتها على ذلك- ثم يحتمل كونه القود مطلقا (٧) لظاهر الرواية و الدية (ج ١٠/ ص ١٢٨) لما مر (٨) و التفصيل و لا فرق في الداعي بين الذكر و الأنثى- و الكبير و الصغير و الحر و العبد-
[١] اى بل الشامل لحالة الشك ايضا فضلا عن تحقق الموت.
[٢] حتى بدون القسامة.
[٣] فى اللوث و الحياة.
[٤] اى سواء كان مع موت المدعوا و قتله او مع الاشتباه.
[٥] سواء علم موته او اشتبه الحال.
[٦] اى اختلف كلام العلامه و ان لم يكن عين ذلك الاختلاف.
[٧] اى سواء يوجد مقتولا او ميتا او غير معلوم.
[٨] من آنها بدل النفس مع الشك فى موجب القود.