الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩
المضمون أكثر القيمة اعتبرها- و لو كان المتلف غاصبا فقيل هو كذلك- و قيل يلزمه أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الإتلاف و هو أقوى و قد تقدم فمن ثم أهمله- و لو تعيب بفعله من دون أن يتلف كأن قطع بعض أعضائه أو جرحه أو كسر شيئا من عظامه- فلمالكه الأرش إن كانت حياته مستقرة و إلا فالقيمة على ما فصل- و كذا لو تلف بعد ذلك بالجناية.
و أما لو أتلف ما لا تقع عليه الذكاة
ففي كلب الصيد أربعون درهما على الأشهر رواية و فتوى (ج ١٠/ ص ٣٢٣) و قيل قيمته كغيره من الحيوان القيمي إما لعدم ثبوت المقدار- أو «لرواية السكوني عن الصادق ع: أن أمير المؤمنين ع حكم فيه بالقيمة» و بين التعليلين بون بعيد و خصه الشيخ بالسلوقي نظرا إلى وصفه في الرواية و هو نسبة إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلمة و الباقون حملوه على المعلم مطلقا للمشابهة- و في كلب الغنم كبش و هو ما يطلق عليه اسمه لعدم تحديد سنه شرعا و لا لغة لرواية أبي بصير عن أحدهما (ج ١٠/ ص ٣٢٤) و قيل و القائل الشيخان و ابن إدريس و جماعة في قتله عشرون درهما لرواية ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع و هي ضعيفة مرسلة و العجب من ابن إدريس المانع من الخبر الواحد مطلقا كيف يذهب هنا إلى ذلك لكن لعله استند إلى ما توهمه من الإجماع لا إلى الرواية- و في قول ثالث أن الواجب فيه القيمة كما مر- و في كلب الحائط و هو البستان أو ما في معناه- عشرون درهما على المشهور و لم نقف على مستنده و القول بالقيمة أجود (ج ١٠/ ص ٣٢٥) و في كلب الزرع قفيز من طعام و هو في رواية أبي بصير المتقدمة و خصه بعض الأصحاب بالحنطة و هو حسن- و لا تقدير لما عداها و لا ضمان على قاتلها و شمل إطلاقه كلب الدار- و هو أشهر القولين فيه «و في رواية أبي بصير عن أحدهما: أن في كلب الأهل قفيز من تراب» و اختاره بعض الأصحاب.
أما الخنزير فيضمن للذمي مع الاستتار به بقيمته عند مستحليه- إن أتلفه و بأرشه كذلك إن أعابه- و كذا لو أتلف المسلم عليه- أي على الذمي المستتر و ترك التصريح بالذمي لظهوره و لعل التصريح كان أظهر- خمرا أو آلة لهو مع استتاره بذلك فلو أظهر شيئا منهما (ج ١٠/ ص ٣٢٦) فلا ضمان على المتلف مسلما كان أم كافرا فيهما- و يضمن الغاصب قيمة الكلب السوقية لأنه مؤاخذ بأشق الأحوال و جانب المالية معتبر في حقه مطلقا- بخلاف الجاني- فإنه لا يضمن إلا المقدر الشرعي و إنما يضمن الغاصب القيمة- ما لم تنقص عن المقدر الشرعي فيضمن المقدر و بالجملة فيضمن الغاصب أكثر الأمرين من القيمة و المقدر الشرعي
و يضمن صاحب الماشية جنايتها ليلا لا نهارا
على المشهور- و المستند «رواية السكوني عن أبي عبد الله ع