الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥
عليها يد محترمة لم يصح إحياؤها لغيره لأن اليد تدل على الملك ظاهرا إذا لم يعلم انتفاء سبب صحيح للملك أو الأولوية و إلا لم يلتفت إلى اليد (ج ٧/ ص ١٥٦) و انتفاء ملك سابق للأرض قبل موتها لمسلم أو مسالم- فلو كانت مملوكة لأحدهما لم يصح إحياؤها لغيره استصحابا للملك السابق و هذان الشرطان مبنيان على ما سبق من عدم بطلان الملك بالموت مطلقا (١) و قد تقدم ما فيه من التفصيل المختار- و انتفاء كونه حريما لعامر لأن مالك العامر استحق حريمه- لأنه من مرافقه و مما يتوقف كمال انتفاعه عليه و سيأتي تفصيل الحريم- و انتفاء كونه مشعرا أي محلا للعبادة كعرفة و المشعر و منى و لو كان يسيرا لا يمنع المتعبدين سدا لباب مزاحمة (ج ٧/ ص ١٥٧) الناسكين و لتعلق حقوق الناس كافة بها فلا يسوغ تملكها مطلقا- لأدائه إلى تفويت هذا الغرض الشرعي- و جوز المحقق اليسير منه لعدم الإضرار مع أنه غير ملك لأحد و هو نادر و عليه لو عمد بعض الحاج فوقف به لم يجز للنهي عن التصرف في ملك الغير لأنا بنينا عليه و هو مفسد للعبادة التي هي عبارة عن الكون و من ضرورياته المكان (ج ٧/ ص ١٥٨) و للمصنف تفريعا (٢) عليه وجه بالجواز جمعا بين الحقين- و آخر بالتفصيل بضيق المكان فيجوز (٣) و بسعته فلا و إثبات (ج ٧/ ص ١٥٩) الملك مطلقا يأباهما و إنما يتوجهان لو جعله مشروطا بأحد الأمرين- أو مقطعا من النبي ص أو الإمام ع لأحد المسلمين لأن المقطع (٤) له يصير أولى من غيره كالتحجير فلا يصح لغيره التصرف بدون إذنه و إن لم يفد ملكا «و قد روى: أن النبي ص أقطع بلال بن الحرث العقيق و هو واد بظاهر المدينة و استمر تحت يده إلى ولاية عمر و أقطع الزبير بن العوام حضر فرسه بالحاء المهملة المضمومة و الضاد المعجمة و هو (ج ٧/ ص ١٦٠) عدوه مقدار ما جرى فأجرى فرسه حتى قام أي عجز عن التقدم- فرمى بسوطه طلبا للزيادة على الحضر فأعطاه من حيث وقع السوط- و أقطع ص غيرهما مواضع أخر» أو محجرا أي مشروعا في إحيائه شروعا لم يبلغ حد الإحياء- فإنه بالشروع يفيد أولوية لا يصح لغيره التخطي إليه و إن لم يفد ملكا فلا يصح بيعه لكن يورث و يصح الصلح عليه إلا أن يهمل الإتمام فللحاكم حينئذ إلزامه به أو رفع يده عنه فإن امتنع أذن لغيره في الإحياء و إن اعتذر بشاغل أمهله مدة يزول عذره فيها- و لا يتخطى غيره إليها ما دام ممهلا- و في الدروس جعل الشروط تسعة و جعل منها إذن الإمام مع حضوره و وجود ما يخرجها عن الموات بأن يتحقق الإحياء (ج ٧/ ص ١٦١) إذ لا ملك قبل كمال العمل المعتبر فيه و إن أفاد الشروع تحجيرا لا يفيد سوى الأولوية كما مر و قصد التملك فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره أولا مع قصد لم يملك كحيازة سائر المباحات من الاصطياد و الاحتطاب و الاحتشاش و الشرط الأول قد ذكره هنا في أول الكتاب- و الثاني يلزم من جعلها شروط الإحياء مضافا إلى ما سيأتي من قوله و المرجع في الإحياء إلى العرف إلخ (ج ٧/ ص ١٦٢)
[١] سواء كان ملك السابق بالاحياء او بالشراء و غيره
[٢] اى بناء على هذا القول
[٣] اى فيجوز وقوف بعض الحاج لأجل النسك مع ضيغ مكان الحاج و اما مع سعته فلا يجوز
[٤] اى المقطع له