الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨
و يجب تسليم الثمن أولا جبرا لقهر المشتري- ثم الأخذ أي تسليم المبيع لا الأخذ بالشفعة القولي فإنه متقدم على تسليم الثمن مراعاة للفورية- إلا أن يرضى الشفيع بكونه أي الثمن في ذمته فله أن يتسلم المبيع أولا لأن الحق في ذلك للمشتري فإذا أسقطه برضاه بتأخير الثمن في ذمة الشفيع فله ذلك- و المراد بالشفيع هنا المشتري لما ذكرناه إما تجوزا لكونه سببا في إثبات الشفيع أو وقع سهوا و لا يصح الأخذ إلا بعد العلم بقدره و جنسه و وصفه لأنه معاوضة تفتقر إلى العلم بالعوضين- فلو أخذه قبله لغا و لو قال أخذته بمهما كان للغرر و لا تبطل بذلك شفعته و يغتفر بعد اجتماعه بالمشتري السؤال عن كمية الثمن و الشقص بعد السلام و الكلام المعتاد (ج ٤/ ص ٤١٤) و لو انتقل الشقص بهبة أو صلح أو صداق فلا شفعة لما تقدم في تعريفها من اختصاصها بالبيع و ما ذكر ليس بيعا حتى الصلح- بناء على أصالته- و لو اشتراه بثمن كثير ثم عوضه عنه بيسير أو أبرأه من الأكثر و لو حيلة على تركها- أخذ الشفيع بالجميع إن شاء لأنه الثمن و الباقي معاوضة جديدة أو إسقاط لما ثبت و مقتضى ذلك أن الثمن الذي وقع عليه العقد لازم للمشتري و جائز للبائع أخذه و إن كان بينهما مواطأة على ذلك إذ لا يستحق المشتري أن يأخذ من الشفيع إلا ما ثبت في ذمته و لا يثبت في ذمته إلا ما يستحق البائع المطالبة به- و قال في التحرير لو خالف أحدهما ما تواطئا عليه فطالب صاحبه بما أظهر له لزمه في ظاهر الحكم و يحرم عليه في الباطن لأن صاحبه إنما رضي بالعقد المتواطئ أو ترك الشفيع الأخذ لما يلزمه من الغرم
و لو اختلف الشفيع و المشتري
في مقدار الثمن حلف المشتري على المشهور لأنه أعرف بالعقد و لأنه المالك فلا يزال ملكه إلا بما يدعيه- و يشكل بمنع كون حكم المالك كذلك مطلقا و قد تقدم قبول قول المنكر في كثير خصوصا مع تلف العين (١) و عموم اليمين على من أنكر وارد هنا و من ثم ذهب ابن الجنيد إلى تقديم قول الشفيع لأنه منكر و الاعتذار للأول بأن المشتري لا دعوى له (ج ٤/ ص ٤١٥) على الشفيع إذ لا يدعي شيئا في ذمته و لا تحت يده إنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يدعيه و المشتري ينكره- و لا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدعيا عليه- و إن كان خلاف الأصل لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه و لا يطلب تغريمه إياه إنما يتم قبل الأخذ بالشفعة أما بعده فالمشتري يدعي الثمن في ذمة الشفيع و يأتي فيه جميع
[١] فها هنا ايضا قبل قول الشفيع الذى هو منكر الزيادة خصوصا اذا كان عين الثمن تالفة و لم تكن موجودة فتقديم قول المشترى مطلقا محل اشكال خصوصا مع تلف العين.