الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٠
شرعا و منه الكناية و النداء- كله اقتصارا في الحكم (ج ٦/ ص ٢٣٦) بالحرية على موضع اليقين و لبعد النداء عن الإنشاء- (١) و ربما احتمل الوقوع به من حيث إن حرف الإشارة إلى المملوك لم يعتبره الشارع بخصوصه و إنما الاعتبار بالتحرير و الإعتاق- و استعمال يا بمعنى أنت أو فلان مع القصد جائز- و يضعف بأن غاية ذلك أن يكون كناية لا صريحا فلا يقع به و لا يخرج الملك المعلوم عن أصله- و حيث لا يكون اللفظ مؤثرا شرعا في الحكم لا ينفعه ضم القصد (ج ٦/ ص ٢٣٧) إليه و نبه بالغاية على خلاف من اكتفى بغير الصريح إذا انضم إلى النية من العامة- و يقوى الإشكال لو كان اسمها حرة فقال أنت حرة و شك في قصده لمطابقة اللفظ للمتفق (ج ٦/ ص ٢٣٨) على التحرير به و احتمال الإخبار بالاسم- و الأقوى عدم الوقوع نعم لو صرح بقصد الإنشاء صح- كما أنه لو صرح بقصد الإخبار قبل و لم يعتق
و في اعتبار التعيين للمعتق نظر
منشأه النظر إلى عموم الأدلة الدالة على وقوعه بالصيغة الخاصة و أصالة عدم التعيين- و عدم مانعية الإبهام في العتق شرعا من حيث وقع لمريض أعتق عبيدا يزيدون عن ثلث ماله و لم يجز الورثة و الالتفات إلى أن العتق (ج ٦/ ص ٢٣٩) أمر معين فلا بد له من محل معين- و قد تقدم مثله في الطلاق و المصنف رجح في شرح الإرشاد الوقوع و هنا توقف و له وجه إن لم يترجح اعتباره- فإن لم يعتبر التعيين فقال أحد عبيدي حر صح و عين من شاء- و في وجوب الإنفاق عليهم قبله و المنع من استخدام أحدهم و بيعه وجهان من ثبوت النفقة قبل العتق و لم يتحقق بالنسبة إلى كل واحد فيستصحب و اشتباه الحر منهم بالرق مع انحصارهم- فيحرم استخدامهم و بيعهم و من استلزام ذلك الإنفاق على الحر بسبب الملك و المنع من استعمال المملوك (ج ٦/ ص ٢٤٠) و الأقوى الأول و احتمل المصنف استخراج المعتق بالقرعة- و قطع بها لو مات قبل التعيين- و يشكل كل منهما بأن القرعة لاستخراج ما هو معين في نفسه- غير متعين ظاهرا لا لتحصيل التعيين- فالأقوى الرجوع إليه فيه أو إلى وارثه بعده و لو عدل المعين عن من عينه لم يقبل و لم ينعتق الثاني إذ لم يبق للعتق محل بخلاف ما لو أعتق معينا و اشتبه ثم عدل فإنهما ينعتقان.
و يشترط بلوغ المولى
المعتق- و اختياره و رشده (ج ٦/ ص ٢٤١) و قصده إلى العتق- و التقرب به إلى الله تعالى لأنه عباده- «و لقولهم ع: لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى» و كونه غير محجور عليه بفلس أو مرض فيما زاد على الثلث- فلا يقع من الصبي و إن بلغ عشرا (٢) و لا من المجنون المطبق و لا غيره في غير وقت كماله و لا المكره و لا السفيه و لا الناسي و الغافل و السكران و لا من غير التقرب به إلى الله تعالى سواء قصد الرياء أم لم يقصد شيئا و لا من المفلس بعد الحجر عليه أما قبله فيجوز و إن استوعب دينه ماله و لا من المريض إذا استغرق دينه تركته أو زاد المعتق عن ثلث ماله (ج ٦/ ص ٢٤٢) بعد الدين إن كان إلا مع إجازة الغرماء و الورثة- و في الاكتفاء بإجازة الغرماء في الصورة الأولى وجهان- من أن المنع من العتق لحقهم و من اختصاص الوارث بعين التركة- و الأقوى التوقف على إجازة الجميع
و الأقرب صحة مباشرة الكافر
للعتق لإطلاق الأدلة أو (ج ٦/ ص ٢٤٣) عمومها (٣) و لأن العتق إزالة ملك و ملك الكافر أضعف من ملك المسلم فهو أولى بقبول الزوال و اشتراطه
[١] اى انشاء الحرّية باعتبار تعيين المنادى بلفظ الخبر و ان كان النداء من حيث كونه نداء انشاء.
[٢] خلافا للشيخ استنادا الى رواية زرارة عن الباقر عليه السلام.
[٣] الفرق بين الاطلاق و العموم ان المراد بالعموم جميع الافراد بطريق الاستغراق، و بالأطلاق فرد لاعلى التعيين.