الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣
على الطلاق كما له إجباره على النكاح- و الرواية مطلقة يتعين حملها على أمته كما مر.
و للسيد أن يفرق بين رقيقيه متى شاء بلفظ الطلاق و بغيره- من الفسخ و الأمر بالاعتزال و نحوهما- هذا إذا زوجهما بعقد النكاح أما إذا جعله إباحة (١) فلا طلاق (ج ٥/ ص ٣٣٤) إلا أن يجعل دالا على التفريق من غير أن يلحقه أحكامه و لو أوقع لفظ الطلاق مع كون السابق عقدا فظاهر الأصحاب لحوق أحكامه- و اشتراطه بشرائطه عملا بالعموم مع احتمال العدم بناء على أنه إباحة و إن وقع بعقد.
و تباح الأمة لغير مالكها بالتحليل
من المالك لمن يجوز له التزويج بها و قد تقدمت شرائطه التي من جملتها كونه مؤمنا في المؤمنة و مسلما في المسلمة و كونها كتابية لو كانت كافرة و غير ذلك من أحكام النسب و المصاهرة و غيرها و حل الأمة بذلك هو المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا و أخبارهم الصحيحة به مستفيضة- و لا بد له من صيغة دالة عليه- مثل أحللت لك وطأها أو جعلتك في حل من وطئها و هاتان الصيغتان كافيتان فيه اتفاقا (ج ٥/ ص ٣٣٥) و في صحته بلفظ الإباحة قولان أحدهما إلحاقها به لمشاركتها له في المعنى فيكون كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه- و الأكثر على منعه وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين- (٢) و تمسكا بالأصل (٣) و مراعاة للاحتياط في الفروج المبنية عليه- (٤) و هو الأقوى و تمنع المرادفة أولا ثم الاكتفاء بالمرادف مطلقا- (٥) فإن كثيرا من أحكام النكاح توقيفية و فيه شائبة العبادة و الاحتياط فيه مهم فإن جوزناه بلفظ الإباحة كفى أذنت و سوغت و ملكت و وهبت و نحوه (ج ٥/ ص ٣٣٦) و الأشبه أنه ملك يمين لا عقد نكاح لانحصار العقد في الدائم و المتعة و كلاهما منتفيان عنه لتوقف رفع الأول على الطلاق- في غير الفسخ بأمور محصورة ليس هذا منها و لزوم المهر فيه بالدخول- و غير ذلك من لوازمه و انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم- و لتوقف الثاني على المهر و الأجل و هما منتفيان هنا أيضا فينتفي- و لأن عقد النكاح لازم و لا شيء من التحليل بلازم و إذا انتفى كونه عقدا ثبت الملك لانحصار حل النكاح فيهما بمقتضى الآية- و على القولين لا بد من القبول لتوقف الملك عليه أيضا- و قيل إن الفائدة تظهر فيما لو أباح أمته لعبده فإن قلنا (ج ٥/ ص ٣٣٧) إنه عقد أو تمليك و إن العبد يملك حلت و إلا فلا- و فيه نظر لأن الملك فيه ليس على حد الملك المحض- بحيث لا يكون العبد أهلا له بل المراد به الاستحقاق كما يقال يملك زيد إحضار مجلس الحكم و نحوه و مثل هذا يستوي فيه الحر و العبد فصحة التحليل في حقه على القول بعدم الملك متجهة.
و يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ و ما يشهد الحال بدخوله فيه- فإن أحله بعض مقدمات الوطء كالتقبيل و النظر لم يحل له الآخر و لا الوطء و كذا لو أحله بعضها في عضو مخصوص
[١] اذا اباح السيّد بدون العقد و ان كانت العبارة توهم خلاف ذلك.
[٢] و هو صحة استعمال الصيغتين المذكورتين.
[٣] و هو حرمة الفرج الّا ما اباحه الدليل.
[٤] اى على الاحتياط.
[٥] اى حتى النكاح.