الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١
في الطلقات الثلاث من غير رجعة واحدة و هي الأولى أو الثانية على تقدير وقوع خلل في الأولى أو الثالثة على تقدير فساد الأولين.
و إما مكروه
و هو الطلاق مع التئام الأخلاق أي أخلاق الزوجين فإنه ما من شيء مما أحله الله تعالى أبغض إليه من الطلاق و ذلك حيث لا موجب له.
و إما واجب
و هو طلاق المولى و المظاهر فإنه يجب عليه أحد الأمرين الفئة أو الطلاق كما سيأتي فكل واحد منها يوصف بالوجوب التخييري و هو واجب بقول مطلق
و إما سنة
و هو الطلاق من الشقاق بينهما- و عدم رجاء الاجتماع و الوفاق- و الخوف من الوقوع في المعصية يمكن أن يكون هذا من تتمة شرائط سنته على تقدير الشقاق و يمكن كونه فردا برأسه و هو الأظهر فإن خوف الوقوع في المعصية- قد يجامع اتفاقهما فيسن تخلصا من الخوف المذكور إن لم يجب كما وجب النكاح له
و يطلق الطلاق السني
المنسوب إلى السنة- على كل طلاق جائز شرعا و المراد به الجائز بالمعنى الأعم- و هو ما قابل الحرام- و يقال له طلاق السنة بالمعنى الأعم و يقابله البدعي و هو (ج ٦/ ص ٣٤) الحرام و يطلق السني على معنى أخص من الأول و هو أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج من العدة و يعقد عليها ثانيا- و يقال له طلاق السنة بالمعنى الأخص و سيأتي ما يختلف من حكمهما- و هو أي الطلاق السني بالمعنى الأعم- ثلاثة أقسام- بائن لا يمكن للمطلق الرجوع فيه ابتداء- (١) و هو ستة طلاق غير المدخول بها دخولا يوجب الغسل في قبل أو دبر- و اليائسة من الحيض و مثلها لا يحيض- و الصغيرة إذ لا عدة لهذه الثلاث- و لا رجوع إلا في عدة و طلاق المختلعة و المبارأة ما لم ترجعا في البذل فإذا رجعتا صار رجعيا- و المطلقة ثالثة ثلاثة بعد (ج ٦/ ص ٣٥) رجعتين كل واحدة عقيب طلقة إن كانت حرة و ثانية بينها و بين الأولى رجعة إن كانت أمة- و رجعي و هو ما للمطلق فيه الرجعة سواء رجع أو لا- فإطلاق الرجعي عليه بسبب جوازها فيه كإطلاق الكاتب على مطلق الإنسان من حيث صلاحيته لها- و الثالث طلاق العدة و هو أن يطلق على الشرائط ثم يرجع في العدة و يطأ ثم يطلق في طهر آخر و إطلاق العدي عليه من حيث الرجوع فيه في العدة و جعله قسيما للأولين يقتضي مغايرته لهما مع أنه أخص من الثاني فإنه من جملة أفراده بل أظهرها حيث رجع في العدة فلو جعله قسمين ثم قسم الرجعي إليه و إلى غيره كان أجود (ج ٦/ ص ٣٦) و هذه أعني المطلقة للعدة تحرم في التاسعة أبدا إذا كانت حرة و قد تقدم أنها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح زوجا غيره- و أن المعتبر طلاقها للعدة مرتين من كل ثلاثة لأن الثالث لا يكون عديا- حيث لا رجوع فيها فيه- و ما عداه من أقسام الطلاق الصحيح-
[١] هذا القيد لأدخال الخلع و المباراة، فانّه لا يصح الرجوع فيهما ابتداء قبل الرجوع فى البذل و يصح الرجوع بعده فيكون تارة من اقسام البائن و تارة من اقسام الرجعى.