الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١
بنية القربة لا ينافيه لأن ظاهر الخبر السالف أن المراد منها إرادة وجه الله تعالى سواء حصل الثواب أم لم يحصل- و هذا القدر ممكن ممن يقر بالله تعالى نعم لو كان الكفر بجحد الإلهية مطلقا توجه إليه المنع و كونه (ج ٦/ ص ٢٤٤) عبادة مطلقا ممنوع بل هو عبادة خاصة يغلب فيها فك الملك- فلا يمتنع من الكافر مطلقا- و قيل لا يقع من الكافر مطلقا نظرا إلى أنه عبادة تتوقف على القربة و أن المعتبر من القربة ترتب أثرها من الثواب لا مطلق طلبها كما ينبه عليه حكمهم ببطلان صلاته و صومه لتعذر القربة منه فإن القدر المتعذر هو هذا المعنى (١) لا ما ادعوه أولا و لأن (ج ٦/ ص ٢٤٥) العتق شرعا ملزوم للولاء و لا يثبت ولاء الكافر على المسلم (٢) لأنه سبيل (٣) منفي عنه (٤) و انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم- و في الأول ما مر- و في الثاني أن الكفر مانع من الإرث كالقتل كما هو مانع في النسب- و الحق أن اتفاقهم على بطلان عبادته من الصلاة و نحوها- و اختلافهم في عتقه و صدقته و وقفه عند من يعتبر نية القربة فيه يدل (ج ٦/ ص ٢٤٦) على أن لهذا النوع من التصرف المالي حكما ناقصا عن مطلق العبادات من حيث المالية و كون الغرض منها نفع الغير فجانب المالية فيها أغلب من جانب العبادة فمن ثم وقع الخلاف فيها دون غيرها من العبادات و القول بصحة عتقه متجه مع تحقق قصده إلى القربة و إن لم يحصل لازمها- و كونه بالجر عطفا على مباشرة الكافر أي و الأقرب صحة كون الكافر- محلا للعتق بأن يكون العبد المعتق كافرا لكن بالنذر لا غيره بأن ينذر عتق مملوك بعينه و هو كافر أما المنع من عتقه مطلقا فلأنه خبيث و عتقه إنفاق له في سبيل الله و قد نهى الله تعالى عنه بقوله- وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ و لاشتراط (ج ٦/ ص ٢٤٧) القربة به كما مر و لا قربة في الكافر «و لرواية سيف بن عميرة عن الصادق ع قال: سألته أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا قال لا»- و أما جوازه بالنذر فللجمع بين ذلك و بين «ما روي:
أن عليا ع أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه» بحمله على النذر- و الأولى على عدمه و فيهما (٥) معا نظر لأن ظاهر الآية و قول المفسرين أن الخبيث هو الرديء من المال يعطى الفقير و ربما كانت المالية في الكافر خيرا (ج ٦/ ص ٢٤٨) من العبد المسلم و الإنفاق لماليته لا لمعتقده الخبيث و مع ذلك فالنهي مخصوص بالصدقة الواجبة لعدم تحريم الصدقة المندوبة بما قل و ردؤ حتى بشق تمرة إجماعا و القربة يمكن تحققها في عتق المولى الكافر المقر بالله تعالى الموافق له في الاعتقاد فإنه يقصد به وجه الله تعالى كما مر و إن لم يحصل الثواب و في المسلم إذا ظن القربة بالإحسان إليه و فك رقبته من الرق و ترغيبه في الإسلام كما روي (ج ٦/ ص ٢٤٩) من فعل علي ع و خبر سيف مع ضعف (٦) سنده أخص من المدعى و لا ضرورة للجمع حينئذ بما لا يدل عليه اللفظ أصلا فالقول بالصحة مطلقا مع تحقق القربة متجه- و هو مختار المصنف في الشرح
[١] اى ترتب الاثر
[٢] اقول هذا اذا كان العبد مسلمّا مع ان المدّعى عام.
[٣] هذا لو تمّ لدل على عدم صحة عتق الكافر المسلم لا عتقه لمثله و كأنه مبنى على عدم صحة عتق المملوك المسلم من الكافر.
[٤] النساء: الآية ١٤١.
[٥] اى فى ادلة المنع و دليل الجواز بهذا التقرير، لاكل دليل حتى الادلة الغير المذكورة هنا
[٦] اذ فى طريقه الحسن بن على بن ابى حمزة و هو واقفى خبيث.