الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢
و القير و النفط و الملح- و الكبريت و أحجار الرحى و طين الغسل و باطنه و هي المتوقف ظهورها على العمل كالذهب و الفضة و الحديد و النحاس و الرصاص و البلور و الفيروزج- فالظاهرة لا تملك بالإحياء لأن إحياء المعدن إظهاره (ج ٧/ ص ١٨٨) بالعمل و هو غير متصور في المعادن الظاهرة لظهورها بل بالتحجير أيضا لأنه الشروع بالإحياء و إدارة نحو الحائط إحياء للأرض على وجه (١) لا مطلقا (٢) بل الناس فيها شرع الإمام و غيره- و لا يجوز أن يقطعها السلطان العادل لأحد على الأشهر- لاشتراك الناس فيها- و ربما قيل بالجواز نظرا إلى عموم ولايته و نظره- و من سبق إليها فله أخذ حاجته أي أخذ ما شاء و إن زاد عما يحتاج إليه لثبوت الأحقية بالسبق سواء طال زمانه أو قصر- فإن توافيا عليها دفعة واحدة- و أمكن القسمة بينهما- وجب قسمة الحاصل بينهما لتساويهما في سبب الاستحقاق و إمكان الجمع (ج ٧/ ص ١٨٩) بينهما فيه بالقسمة و إن لم يمكن الجمع بينهما للأخذ من مكان واحد- هذا إذا لم يزد المعدن عن مطلوبهما و إلا أشكل القول بالقسمة- لعدم اختصاصهما به حينئذ- و إلا يمكن القسمة بينهما لقلة المطلوب أو لعدم قبوله لها- أقرع لاستوائهما في الأولوية (ج ٧/ ص ١٩٠) و عدم إمكان الاشتراك و استحالة الترجيح فأشكل المستحق- فعين بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل فمن أخرجته القرعة أخذه أجمع- و لو زاد عن حاجتهما و لم يمكن أخذهما دفعة لضيق المكان فالقرعة أيضا- و إن أمكن القسمة و فائدتها تقديم من أخرجته في أخذ حاجته- و مثله ما لو ازدحم اثنان على نهر و نحوه و لم يمكن (ج ٧/ ص ١٩١) الجمع و لو تغلب أحدهما على الآخر أثم و ملك هنا بخلاف تغلبه على أولوية التحجير و الماء الذي لا يفي بغرضهما و الفرق أن الملك مع الزيادة لا يتحقق بخلاف ما لو لم يزد.
و المعادن الباطنة تملك ببلوغ نيلها و ذلك هو إحياؤها (ج ٧/ ص ١٩٢) و ما دونه تحجير و لو كانت على وجه الأرض أو مستورة بتراب يسير- لا يصدق معه الإحياء عرفا لم يملك بغير الحيازة كالظاهرة- هذا كله إذا كان المعدن في أرض مباحة فلو كان في أرض مملوكة فهو بحكمها و كذا لو أحيا أرضا مواتا فظهر فيها معدن فإنه يملكه و إن كان ظاهرا إلا أن
[١] اى للزرع او للحظيرة فيهما.
[٢] اى لا احياء لها مطلقا حتى بالنسبة الى المعدن السابق