الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣
شرطه عليه في صيغة العتق- فالأقرب بطلان العتق لتضمن الشرط عود من تثبت حريته رقا و هو غير جائز و لا يرد مثله (ج ٦/ ص ٢٥٩) في المكاتب المشروط لأنه لم يخرج عن الرقية و إن تشبث بالحرية بوجه ضعيف بخلاف المعتق بشرط و قول (١) السيد للمكاتب- فأنت رد في الرق يريد به الرق المحض لا مطلق الرق و قيل يصح الشرط و يرجع بالإخلال للعموم (٢) «و رواية إسحاق بن عمار عن الصادق ع: أنه سأله عن الرجل يعتق مملوكه و يزوجه ابنته و يشترط عليه إن أغارها (٣) (ج ٦/ ص ٢٦٠) أن يرده في الرق قال له شرطه» و طريق الرواية ضعيف- و متنها مناف (٤) للأصول فالقول بالبطلان أقوى و ذهب بعض الأصحاب إلى صحة العتق و بطلان الشرط لبنائه على التغليب- و يضعف بعدم القصد إليه مجردا عن الشرط و هو شرط الصحة كغيره من الشروط.
و يستحب عتق المملوك المؤمن
ذكرا كان أم أنثى- إذا أتى عليه في ملك المولى المندوب إلى عتقه- سبع سنين «لقول الصادق ع: من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه و لا تحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين» و هو (ج ٦/ ص ٢٦١) محمول على تأكد استحباب عتقه للإجماع على أنه لا يعتق بدون الإعتاق- بل يستحب العتق مطلقا خصوصا للمؤمن- و يكره عتق العاجز عن الاكتساب إلا أن يعينه بالإنفاق «قال الرضا ع:
من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى يستغني عنه» و كذلك كان علي ع يفعل إذا أعتق الصغار و من لا حيلة له- و كذا يكره عتق المخالف للحق في الاعتقاد للنهي عنه في الأخبار المحمول على الكراهة جمعا «قال الصادق ع: ما أغنى (٥) الله عن عتق أحدكم تعتقون اليوم يكون (٦) علينا غدا لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا» و لا يكره عتق المستضعف الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه «لرواية الحلبي عن الصادق ع قال: قلت له الرقبة تعتق من المستضعفين قال نعم»
و من خواص العتق السراية
و هو انعتاق باقي المملوك إذا أعتق بعضه بشرائط خاصة- فمن أعتق شقصا بكسر الشين أي جزء- من عبده أو أمته و إن قل الجزء سرى العتق فيه أجمع و عتق كله و إن لم يملك (٧) سواه- إلا أن يكون المعتق مريضا و لم يبرأ من مرضه الذي أعتق فيه- و لم يخرج المملوك من الثلث أي ثلث مال المعتق- فلا يعتق حينئذ أجمع بل ما يسعه الثلث- إلا مع الإجازة من الوارث- فيعتق أجمع إن أجازه و إلا فبحسب ما أجازه- هذا هو المشهور بين الأصحاب و ربما كان إجماعا و مستنده من الأخبار ضعيف و من ثم
[١] دفع لما يقال انه لو لم يخرج المكاتب عن الرق كيف يقول له سيدّه: انت ردّ فى الرق.
[٢] اى لعموم المومنون عند شروطهم او لعموم ادلة العتق
[٣] اى أوقعها فى الغيرة بأن ادخل عليها زوجة أو متعة
[٤] لتضمنه عود الرق بعد الحرية
[٥] يحتمل ان يكون فعل التعجب فيكون المراد ان اللّه غنى عن عتقكم مع المبالغة فى ذلك، و يحتمل ان يكون «ما» نافية و معنى «ما اغنى» على نحو قوله تعالى ما اغنى عنه ماله و ما كسب، فيكون المفعول محذوفا مقدرا مثل البلاء او العذاب و أمثالهما، و خلاصة المعنى ما دفع اللّه البلاء او العذاب من عتقكم فيكون دعاء على عتقهم و ذمّا له
[٦] اسم يكون ضمير راجع الى العتق المذكور او الى مفعوله المقدّر، و حاصل المعنى انكم تعتقون اليوم مملوكا يكون ذلك علينا غدا اى عدوّا للّه غدا اى بعد ذلك العتق اى فى زمن الحرّية لكونه مخالفا
[٧] اى و ان لم يكن للمعتق مال سوى المملوك المعتق