الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦
خاصة- و لو عدم الأمران الصادق بعدم أحدهما و عدمهما معا- فهي مباحة على المشهور- و قيل مكروهة.
و هي معاملة
بين المولى و المملوك- مستقلة بنفسها على الأشهر- و تختص بوقوعها بين المالك و مملوكه و أن العوض و المعوض ملك (ج ٦/ ص ٣٤٣) السيد و أن المكاتب على درجة بين الاستقلال و عدمه و أنه يملك من بين العبيد و يثبت له أرش الجناية على سيده و عليه الأرش للسيد المجني عليه و تفارق البيع باعتبار الأجل في المشهور (ج ٦/ ص ٣٤٤) و سقوط خيار المجلس و الحيوان و عدم قبولها لخيار الشرط- و ليست بيعا للعبد من نفسه و إن أشبهته في اعتبار العوض المعلوم و الأجل المضبوط على تقدير ذكره في البيع لمخالفتها له في الأحكام و لبعد ملك الإنسان نفسه فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح- و لا عتقا بصفة و هي شرط عوض معلوم على المملوك (ج ٦/ ص ٣٤٥) في أجل مضبوط و هو وفاق خلافا لبعض العامة
و يشترط في المتعاقدين
الكمال بالبلوغ و العقل فلا يقع من الصبي و إن بلغ عشرا و جوزنا عتقه و لا من المجنون المطبق و لا الدائر جنونه في غير وقت الإفاقة و هذان مشتركان بين المولى و المكاتب- و قد يتخيل عدم اشتراطهما في المكاتب لأن المولى وليه فيمكن قبوله عنه و كذا الأب و الجد و الحاكم مع الغبطة و له وجه و إن استبعده المصنف في الدروس غير مبين وجه البعد و جواز تصرف المولى فلا يقع من السفيه بدون إذن الولي- و لا المفلس بدون إذن الغرماء و لا من المريض فيما زاد منه على الثلث بدون إجازة الوارث و إن كان العوض بقدر قيمته- لأنها ملك المولى فليست معاوضة حقيقية بل في معنى التبرع ترجع إلى معاملة المولى على ماله بماله (ج ٦/ ص ٣٤٦) و يستفاد من تخصيص الشرط بالمولى جواز كتابة المملوك السفيه- إذ لا مال له يمنع من التصرف فيه نعم يمنع من المعاملة المالية- و من قبض المال لو ملكه بعد تحقق الكتابة.
و لا بد في الكتابة من العقد
المشتمل على الإيجاب مثل كاتبتك على أن تؤدي إلى كذا في وقت كذا إن اتحد الأجل أو أوقات كذا إن تعدد- فإذا أديت فأنت حر- و قيل لا يفتقر إلى إضافة قوله فإذا أديت إلى آخره بل يكفي قصده لأن التحرير غاية الكتابة فهي دالة عليه فلا يجب ذكره- كما لا يجب ذكر غاية البيع و غيره خصوصا لو جعلناها بيعا للعبد من نفسه- و يضعف بأن القصد إليه إذا كان معتبرا لزم اعتبار التلفظ بما يدل عليه لأن هذا هو الدليل الدال على اعتبار الإيجاب و القبول (ج ٦/ ص ٣٤٧) اللفظيين في كل عقد و لا يكفي قصد مدلوله- نعم لو قيل بعدم اعتبار قصده أيضا كما في غيره من غايات العقود اتجه لكن لا يظهر به قائل- و القبول مثل