الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩
كتاب العتق
و هو لغة الخلوص و منه سميت جياد الخيل عتاقا و البيت الشريف عتيقا و شرعا خلوص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق و بالنسبة إلى عتق المباشرة المقصود بالذات من الكتاب تخلص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة-
و فيه أجر عظيم
«قال النبي ص: من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو عضوا له من النار فإن كان أنثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار (ج ٦/ ص ٢٣٢) لأن المرأة نصف الرجل» «و قال ص: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار» و لما فيه من تخليص الآدمي من ضرر الرق و تملكه منافعه و تكمل أحكامه- و يحصل العتق باختيار سببه و غيره- فالأول بالصيغة المنجزة و التدبير و الكتابة و الاستيلاد و شراء الذكر أحد العمودين أو المحارم من النساء و الأنثى أحد العمودين و إسلام المملوك في دار الحرب قبل مولاه مع خروجه منها قبله و تنكيل المولى به- و الثاني بالجذام و العمى و الإقعاد و موت المورث و كون أحد الأبوين حرا إلا أن يشترط رقه على الخلاف و هذه الأسباب منها تامة في العتق كالاعتاق بالصيغة و شراء القريب و التنكيل و الجذام و الإقعاد- و منها ناقصة تتوقف على أمر آخر كالاستيلاد لتوقفه على موت المولى (ج ٦/ ص ٢٣٣) و أمور أخر و الكتابة على أداء المال و التدبير لتوقفه على موت المولى و نفوذه من ثلث ماله و موت المورث لتوقفه على دفع القيمة إلى مالكه و غيره مما يفصل في محله إن شاء الله تعالى- و يفتقر الأول إلى صيغة مخصوصة
و عبارته الصريحة
التحرير مثل أنت مثلا أو هذا أو فلان حر و وقوعه بلفظ التحرير موضع وفاق و صراحته فيه واضحة قال تعالى وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ- و في قوله أنت عتيق أو معتق خلاف منشأه الشك في كونه مرادفا للتحرير فيدل عليه صريحا أو كناية عنه فلا يقع به- و الأقرب وقوعه به لغلبة استعماله فيه في اللغة (ج ٦/ ص ٢٣٤) و الحديث و العرف و قد تقدم بعضه و اتفق الأصحاب على صحته في قول السيد لأمته أعتقتك و تزوجتك إلخ- و لا عبرة بغير ذلك من الألفاظ التي لم توضع له شرعا- صريحا كان في إزالة الرق- مثل أزلت عنك الرق أو فككت رقبتك أو كناية عنه تحتمل غير العتق- مثل أنت بفتح التاء سائبة أو لا ملك لي عليك أو لا سلطان أو لا سبيل- أو أنت مولاي و يدخل في غير ذلك ما دل على الإعتاق بلفظ الماضي الذي يقع به غيره (١) كأعتقتك بل الصريح محضا كحررتك- و ظاهرهم عدم وقوعه بهما و لعله لبعد الماضي عن الإنشاء- و قيامه مقامه في العقود على وجه النقل خلاف الأصل فيقتصر فيه (ج ٦/ ص ٢٣٥) على محله مع احتمال الوقوع به هنا لظهوره فيه- و كذا لا عبرة بالنداء مثل يا حر و يا عتيق و يا معتق- و إن قصد التحرير بذلك المذكور من اللفظ غير المنقول
[١] اى غير العتق كالبيع و النكاح.