الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢
كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أم منفصلتين- و قيل يجوز وصلهما تسهيلا عليه و المقدار لا يختلف- و يضعف بأن فيه تأخير حق من بين ليلتين و بأن الواهبة قد ترجع بينهما و الموالاة قد تفوت حق الرجوع و إن وهبتها لهن سوى بينهن فيجعل الواهبة كالمعدومة و لو وهبتها له فله تخصيص نوبتها بمن شاء و يأتي في الاتصال و الانفصال ما سبق- و لها الرجوع قبل تمام المبيت لأن ذلك بمنزلة البذل لا هبة (ج ٥/ ص ٤٢٣) حقيقية و من ثم لا يشترط رضا الموهوبة- لا بعده لذهاب حقها من الليلة فلا يمكن (١) الرجوع فيها و لا يجب قضاؤها لها- و لو رجعت في أثناء الليلة تحول إليها لبطلان الهبة لما بقي من الزمان- و لو رجعت و لما يعلم فلا شيء عليه لاستحالة تكليف الغافل- و لها أن ترجع في المستقبل (٢) دون الماضي (٣) و يثبت حقها من حين علمه به و لو في بعض الليل
و لا يصح الاعتياض عن القسم بشيء
من المال لأن المعوض كون الرجل عندها و هو لا يقابل بالعوض لأنه ليس بعين و لا منفعة- كذا ذكره الشيخ و تبعه عليه الجماعة و في التحرير نسب القول إليه ساكتا عليه مشعرا بتوقفه فيه أو تمريضه و له وجه لأن المعاوضة غير منحصرة فيما ذكر و لقد كان ينبغي جواز الصلح عليه كما يجوز الصلح على حق الشفعة و التحجير- و نحوهما من الحقوق (ج ٥/ ص ٤٢٤) و حيث لا تجوز المعاوضة- فيجب عليها رد العوض إن كانت قبضته و يجب عليه القضاء لها إن كانت ليلتها قد فاتت لأنه لم يسلم لها العوض- هذا مع جهلهما بالفساد أو علمهما و بقاء العين و إلا أشكل الرجوع لتسليطه على إتلافه بغير عوض حيث يعلم أنه لا يسلم له- و قد تقدم البحث فيه في البيع الفاسد و أن المصنف مال إلى الرجوع مطلقا كما هنا خلافا للأكثر
و لا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها
لما فيه من تفويت حقها زمن الزيارة و كذا لا يدخل (ج ٥/ ص ٤٢٥) إليها فيها لغير الزيارة إلا لضرورة فإن مكث عندها وجب قضاء زمانه ما لم يقصر جدا بحيث لا يعد إقامة عرفا فيأثم خاصة- و قيل لا يجب القضاء إلا مع استيعاب الليلة و القولان للفاضل في القواعد و التحرير.
و يجوز عيادتها في مرضها لكن يقضي لو استوعب الليلة عند المزورة لعدم إيصالها حقها- و قيل لا كما لو زار أجنبيا- و هل تحسب الليلة على المزورة الظاهر لا لأنها ليست حقها- و لو لم يستوعب الليلة فلا قضاء هنا
و الواجب في المبيت المضاجعة
و هي أن ينام معها قريبا منها عادة معطيا لها وجهه دائما أو أكثريا بحيث لا يعد هاجرا- و إن لم يتلاصق الجسمان لا المواقعة فإنها لا تجب إلا في كل أربعة أشهر مرة كما سلف- و لو جار في القسمة قضى واجبا لمن أخل بليلتها فلو قسم لكل واحدة من الأربع عشرا فوفى (ج ٥/ ص ٤٢٦) من الزوجات ثلاثا ثم عاد عليهن (٤) دون الرابعة بعشر قضى لها ثلاث عشرة ليلة و ثلثا و لو باتها منفردا قضى لها عشرا (٥) خاصة- و لو طلقها قبل القضاء أو بعد حضور ليلتها قبل إيفائها بقي حقها في ذمته فإن تزوجها أو راجعها وجب عليه التخلص منها (ج ٥/ ص ٤٢٧) و إلا استقرت المظلمة في ذمته- و كذا لو فارق المظلوم بها و جدد غيرها لأن قضاء الظلم يستلزم الظلم للجديدة و لو كان الظلم بعض ليلة وجب عليه إيفاؤها قدر حقها و إكمال باقي الليلة خارجا عن الزوجات و لو شك في القدر بنى على المتيقن
[١] بمعنى انّه لا يقضى كما هو صريح كتاب «الشرايع» فقوله «لا يجب قضاءها» بمنزلة التفسير له.
[٢] اى مستقبل علم الزوج.
[٣] اى ماضى العلم و ان كان مستقبل الرجوع و بهذا يمتاز عمّا قبله.
[٤] اى على واحدة منهن بعشر، كذا فى النسخة المقروّة على الشارح، و على هذا فثلاثة عشر ليلة و ثلثا عشرة لقضاء مافات فى الدورة السابقة و ثلاثة و ثلث لاداء الدورة اللاحقة، و وجهه انّه لو يؤدى حقها بعد الزوجات الثلاث ليؤدى عشرا فاذا أدّى بعد واحدة لزم أداء ثلثه و هو ثلاثة و ثلثا و لعلّ تقديمها فى هذا الدور على الزوجات لاجل عدم وقوع التفريق من قسمها قضاء و اداء، و لا يخفى قصور ذلك من حيث نقصان قسمتها على باقى الزوجات بلاجهة صحيحة، و لو لا الحاشية (يعنى حاشية الشارح) لاستقامت عبارة الكتاب بلا قصور بان يجعل ضمير عليهن راجعا الى الثلاث و العشر المعاد منقسما على الثلث لكل ثلاثة و ثلث فقضى للرابعة عشرا للقضاء و ثلاثة و ثلثا لاجل الدورة الثانية التى يقسم لكل واحدة، ثلاثة و ثلثا.
[٥] فى الوقت الذى يمكن، و لا يخفى انّه لا يمكن الّا بعد طلاق احدى الباقيات او نشوزها او موتها او شبه ذلك و الّا لزم الجور.