الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠
امرأته إليه قال إن كانت قد انقضت عدتها ثم تزوجت غيره فلا سبيل له عليها و إن لم تتزوج و لم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول» ضعيفة السند فإن عمارا و إن كان ثقة إلا أنه فطحي لا يعتمد على ما ينفرد به و نبه بالأقوى على خلاف الشيخ في النهاية حيث عمل بمضمونها و تبعه ابن حمزة إلا أنه خص الحكم بكون العبد زوجا لأمة غير سيده و قد تزوجها بإذن السيدين (ج ٥/ ص ٢٣٤) و الحق المنع مطلقا و وجوب النفقة على السيد و لا تبين المرأة إلا بالطلاق.
الرابعة عشر الكفاءة
بالفتح و المد و هي تساوي الزوجين في الإسلام و الإيمان إلا أن يكون المؤمن هو الزوج و الزوجة مسلمة من غير الفرق المحكوم بكفرها مطلقا أو كتابية في غير الدائم- و قيل يعتبر مع ذلك يسار الزوج بالنفقة قوة أو فعلا- و قيل يكتفى بالإسلام و الأشهر الأول (١) و كيف فسرت فهي معتبرة في النكاح فلا يجوز للمسلمة مطلقا التزويج بالكافر و هو موضع وفاق- و لا يجوز للناصب التزوج بالمؤمنة لأن الناصبي شر من اليهودي و النصراني على ما روي في أخبار أهل البيت ع و كذا (ج ٥/ ص ٢٣٥) العكس سواء الدائم أو المتعة- و يجوز للمسلم التزويج متعة و استدامة للنكاح على تقدير إسلامه- كما مر بالكافرة الكتابية- و منها المجوسية و كان عليه أن يقيدها و لعله اكتفى بالتشبيه بما مر- (٢) و هل يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف من أي فرق الإسلام كان- و لو من الشيعة غير الإمامية- قولان أحدهما و عليه المعظم المنع «لقول النبي ص:
المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» دل بمفهومه على أن غير المؤمن لا يكون كفوا للمؤمنة و «قوله ص (٣): إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ (ج ٥/ ص ٢٣٦) وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» و المؤمن لا يرضى دين غيره «و قول الصادق ع:
إن العارفة لا توضع إلا عند عارف» و في معناها أخبار كثيرة واضحة الدلالة على المنع لو صح سندها و في بعضها تعليل ذلك- بأن المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه- و الثاني الجواز على كراهية اختاره المفيد و المحقق ابن سعيد إما لأن الإيمان هو الإسلام أو لضعف الدليل الدال على اشتراط الإيمان- فإن الأخبار بين مرسل و ضعيف و مجهول و لا شك أن الاحتياط المطلوب في النكاح المترتب عليه مهام الدين مع تظافر الأخبار بالنهي- و ذهاب المعظم إليه حتى ادعى بعضهم الإجماع عليه يرجح القول الأول و اقتصار المصنف (٤) على حكاية القولين-
[١] و هو اعتبار الايمان إن كانت الزوجة مؤمنة.
[٢] اى بلفظ «ما مرّ».
[٣] لا يخفى انّ هذا انما يقتضى انّ غير المؤمن ليس مامورا بتزويجه على ما هو مفهوم أمر «زوجوه» و لا يلزم من ذلك ان تزويجه غير جايز، فتأمل.
[٤] اى اقتصار المصنف على نقل القولين من غير الجزم بالقول الثانى مع انّه موافق للاصول و ضعف الدلائل الدالة على خلافه، مشعر بما نبهناك من الاحتياط و تظاهر الاخبار- و ان كان ضعيفة- و دعوى الاجماع و ان لم يثبت يعنى لاجل الامور المذكورة جعل القول الاول مكافئا للقول الثانى و لو لا الامور المذكورة لرجح القول الثانى، فمراد الشارح بقوله يرجح القول الاول، يؤيّد القول الاول، فتامل.