الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٨
النزاع إلى إرادتها- كما هو ظاهر التحرير و فيه ما ذكر- و لو قال خلعتك على ألف في ذمتك فقالت بل في ذمة زيد حلفت على الأقوى لأنه مدع و هي منكرة لثبوت شيء في ذمتها (ج ٦/ ص ١١١) فكانت اليمين عليها و قال ابن البراج عليه اليمين لأن الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمتها فإذا ادعت كونه في ذمة غيرها لم تسمع لأصالة عدم انتقالها عن ذمتها و على الأول لا عوض عليها و لا على زيد إلا باعترافه و تبين منه بمقتضى دعواه- و مثله ما لو قالت بل خالعك فلان و العوض عليه- لرجوعه إلى إنكارها الخلع من قبلها أما لو قالت خالعتك على ألف- ضمنها فلان عني أو دفعتها أو أبرأتني و نحو ذلك فعليها المال مع عدم البينة
المبارأة
و أصلها المفارقة قال الجوهري تقول بارأت شريكي إذا فارقته و بارأ الرجل امرأته
و هي كالخلع
في الشرائط (ج ٦/ ص ١١٢) و الأحكام- إلا أنها تفارقه في أمور- منها أنها تترتب على كراهية كل من الزوجين لصاحبه- فلو كانت الكراهة من أحدهما خاصة أو خالية عنهما لم تصح بلفظ المبارأة و حيث كانت الكراهة منهما- فلا تجوز الزيادة في الفدية- على ما أعطاها من المهر بخلاف الخلع حيث كانت الكراهة منها فجازت الزيادة و نبه بالفاء على كون هذا الحكم مرتبا على الكراهة منهما و إن كان حكما آخر يحصل به الفرق بينها و بين الخلع- و منها أنه لا بد هنا من الاتباع بالطلاق على المشهور بل لا نعلم فيه مخالفا و ادعى جماعة أنه إجماع- و لو قلنا في الخلع لا يجب اتباعه بالطلاق و روي أنها لا تفتقر أيضا (ج ٦/ ص ١١٣) إلى الاتباع و ربما كان به قائل لأن الشيخ نسب في كتابي الحديث القول بلزوم اتباعها بالطلاق إلى المحصلين من أصحابنا و هو يدل بمفهومه على مخالف منهم غير محصل و المحقق في النافع نسبه إلى الشهرة- و كيف كان فالعمل به متعين.
و صيغتها بارأتك
بالهمزة على كذا فأنت طالق- و منها أن صيغتها لا تنحصر في لفظها بل تقع بالكنايات الدالة عليها كفاسختك على كذا أو أبنتك أو بنتك لأن البينونة تحصل بالطلاق و هو صريح بخلاف الخلع على القول المختار فيه و ينبغي على القول بافتقاره إلى الطلاق أن يكون كالمبارأة
و يشترط في الخلع و المبارأة شروط الطلاق
من كمال الزوج و قصده و اختياره و كون المرأة طاهرا طهرا لم يقاربها فيه بجماع (ج ٦/ ص ١١٤) إن كانت مدخولا بها حائلا غير يائسة و الزوج حاضرا أو في حكمه و غيرها من الشروط