الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤
ذهب السيد جمال الدين بن طاوس إلى عدم السراية بعتق البعض مطلقا و استضعافا للدليل المخرج عن حكم الأصل و لموافقته لمذهب العامة مع أنه قد «روى (ج ٦/ ص ٢٦٣) حمزة بن حمران عن أحدهما ع قال: سألته عن الرجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنى قال فقال أرى أن عليه خمسين (١) جلدة- و يستغفر ربه» الحديث و في معناه خبران آخران و حملها الشيخ على أنه لا يملك نصفها الآخر مع إعساره- و لو كان له فيه أي في المملوك الذي أعتق بعضه شريك- قوم عليه نصيبه و عتق أجمع- مع يساره أي يسار المعتق- بأن يملك حال العتق زيادة عما يستثني في الدين من داره و خادمه و (ج ٦/ ص ٢٦٤) دابته و ثيابه اللائقة بحاله كمية و كيفية و قوت يومه له و لعياله ما يسع قيمة نصيب الشريك فتدفع إليه و يعتق- و لو كان مديونا يستغرق دينه ماله الذي يصرف فيه ففي كونه موسرا أو معسرا قولان أوجههما الأول لبقاء الملك معه- و هل تنعتق حصة الشريك بعتق المالك حصته أو بأداء قيمتها إليه أو بالعتق مراعى (ج ٦/ ص ٢٦٥) بالأداء أقوال و في الأخبار ما يدل على الأولين و الأخير طريق الجمع (ج ٦/ ص ٢٦٦) و تظهر الفائدة فيما لو أعتق الشريك حصته قبل الأداء- فيصح على الثاني دون الأول و في اعتبار القيمة فعلى الأول يوم العتق و على الثاني يوم الأداء (ج ٦/ ص ٢٦٧) و الظاهر أن الثالث كالأول- و فيما لو مات قبل الأداء فيموت حرا على الأول- و يرثه وارثه دون الثاني (ج ٦/ ص ٢٦٨) و يعتبر الأداء في ظهور حريته على الثالث- و فيما لو وجب عليه حد قبله فكالحر على الأول- و المبعض (ج ٦/ ص ٢٦٩) على الثاني و في الحكم على الثالث نظر- و فيما لو أيسر المباشر بعد العتق و قبل الأداء فعلى الأول (ج ٦/ ص ٢٧٠) لا يجب عليه الفك و على الثاني يجب و في الثالث نظر و إلحاقه بالأول مطلقا حسن- و سعى العبد في باقي قيمته بجميع سعيه لا بنصيب الحرية خاصة- مع إعساره عنه أجمع فإذا أدى عتق كالمكاتب المطلق (ج ٦/ ص ٢٧١) و لو أيسر بالبعض سرى عليه بقدره على الأقوى و سعى العبد في الباقي- و لا فرق في عتق الشريك بين وقوعه للإضرار بالشريك و عدمه مع تحقق القربة المشترطة خلافا (٢) للشيخ حيث شرط في السراية مع اليسار قصد الإضرار و أبطل العتق بالإعسار معه- و حكم (ج ٦/ ص ٢٧٢) بسعي العبد مطلقا مع قصد القربة استنادا إلى أخبار تأويلها (ج ٦/ ص ٢٧٣) بما يدفع المنافاة بينها و بين ما دل على المشهور طريق الجمع
و لو عجز العبد
عن السعي أو امتنع منه و لم يمكن إجباره أو مطلقا في ظاهر كلامهم- فالمهايأة بالهمز في كسبه- بمعنى أنهما يقتسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه و يكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة- و تتناول المهاياة المعتاد من الكسب- كالاحتطاب و النادر كالالتقاط- و ربما قيل (٣) لا يتناول النادر (ج ٦/ ص ٢٧٤) لأنها معاوضة (٤) فلو تناولته لجهلت و المذهب خلافه و الأدلة عامة و النفقة و الفطرة عليهما بالنسبة- و لو ملك بجزئه الحر مالا كالإرث و الوصية لم يشاركه المولى فيه (ج ٦/ ص ٢٧٥) و إن اتفق في نوبته- و لو امتنعا أو أحدهما من المهاياة لم
[١] وجه الاستدلال: ان الامام عليه السلام نقص حدّ القاذف لها عن حدّ قاذف الحرّة و هو ثمانون فلو سرى العتق و عتق كلها ما نقص حدّ القاذف لها.
[٢] توضيحه ان مع قصد القربة السعى مطلقا، و مع قصد الاضرار السراية مع اليسار و البطلان مع الاعسار، و اما على المشهور فلا منافاة بين قصد القربة و قصد الاضرار فان الاول بالنظر الى العبد و الثانى بالنظر الى الشريك
[٣] فيكون اللفظ مثلا لهما بالاشتراك و لا يختص بمن حصلت فى نوبته.
[٤] فى المنافع المشاعة بحسب أجزاء الزمان فيعاوض حصة احدهما فى زمان بحصة آخر فى زمان آخر.