الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣
السادسة لو عقد المحرم
بفرض أو نفل بحج أو عمرة بعد إفساده و قبله على أنثى عالما بالتحريم حرمت أبدا بالعقد و إن لم يدخل و إن جهل التحريم لم يحرم و إن دخل بها لكن (ج ٥/ ص ٢٠٥) يقع عقده فاسدا فله العود إليه بعد الإحلال- هذا هو المشهور و مستنده رواية زرارة عن أبي عبد الله ع الدالة بمنطوقها على حكم العلم و بمفهومها على غيره- و هو معتضد بالأصل فلا يضر ضعف دلالته و لا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا (١)
السابعة لا يجوز للحر أن يجمع زيادة على أربع حرائر
أو حرتين و أمتين أو ثلاث حرائر و أمة بناء على جواز نكاح الأمة بالعقد بدون الشرطين و إلا لم تجز الزيادة على الواحدة لانتفاء العنت معها و قد تقدم من المصنف اختيار المنع و يبعد فرض بقاء الحاجة إلى الزائد على الواحدة و لا فرق في الأمة بين القنة و المدبرة و المكاتبة بقسميها- حيث لم تؤد شيئا و أم الولد و لا للعبد أن يجمع أكثر من أربع إماء- أو حرتين أو حرة و أمتين و لا يباح له ثلاث إماء و حرة- و الحكم في الجميع إجماعي و المعتق بعضه كالحر في حق الإماء- (٢) و كالعبد في حق الحرائر و المعتق بعضها كالحرة في حق العبد- (٣) و كالأمة في حق الحر- (٤) كل ذلك بالدوام أما المتعة فلا حصر له على الأصح للأصل و «صحيحة زرارة قال: قلت ما يحل من المتعة قال كم شئت» و «عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله ع عن المتعة أ هي من الأربع فقال لا و لا من السبعين» و «عن زرارة عن الصادق ع قال: ذكرت المتعة أ هي من الأربع قال تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات» و فيه نظر لأن الأصل قد عدل عنه بالدليل الآتي و الأخبار (ج ٥/ ص ٢٠٧) المذكورة و غيرها في هذا الباب ضعيفة أو مجهولة السند أو مقطوعة- فإثبات مثل هذا الحكم المخالف للآية الشريفة و إجماع باقي علماء الإسلام مشكل لكنه مشهور حتى أن كثيرا من الأصحاب لم ينقل فيه خلافا فإن ثبت الإجماع كما ادعاه ابن إدريس و إلا فالأمر كما ترى- و نبه بالأصح على خلاف ابن البراج حيث منع في كتابيه (ج ٥/ ص ٢٠٨) من الزيادة فيها على الأربع محتجا بعموم الآية و «بصحيحة أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ع قال: سألته عن الرجل تكون عنده المرأة أ يحل له أن يتزوج بأختها متعة قال لا قلت حكى زرارة عن أبي جعفر ع إنما هي مثل الإماء يتزوج ما شاء- قال لا هن من الأربع» «: و قد روى عمار عن أبي عبد الله ع في المتعة قال هي إحدى الأربع» و أجيب (٥) بأنه محمول على الأفضل و الأحوط جمعا بينهما و بين ما سبق و «لصحيحة أحمد بن أبي نصر عن الرضا ع قال قال أبو جعفر ع: اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى على الاحتياط قال نعم».
و اعلم أن هذا الحمل يحسن لو صح شيء من أخبار الجواز (ج ٥/ ص ٢٠٩) لا مع عدمه و الخبر الأخير ليس بصريح في جواز مخالفة الاحتياط- و في المختلف اقتصر من نقل الحكم على مجرد الشهرة و لم يصرح بالفتوى و لعله لما ذكرناه- (٦) و كذا لا حصر للعدد بملك اليمين إجماعا و الأصل فيه قوله تعالى- إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ- (٧) و هذا في ملك العين أما ملك المنفعة كالتحليل ففي
[١] إحراما بفرض أو نفل.
[٢] فلا يتجاوز أمتين.
[٣] فلا ينكج العبد اكثر من اثنتين منها.
[٤] فلا ينكحها الحر اكثر من اثنتين.
[٥] لابن البراج.
[٦] من العذر الواضح.
[٧] لعموم كل عدد.