الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠
و كذا لا يجوز للحر أن يتزوج الأمة مع قدرته على تزويج (ج ٥/ ص ١٩٤) الحرة بأن يجد الحرة و يقدر على مهرها و نفقتها و يمكنه وطؤها و هو المعبر عنه بالطول- أو مع عجزه إذا لم يخش العنت و هو لغة المشقة الشديدة و شرعا الضرر الشديد بتركه بحيث يخاف الوقوع في الزنى لغلبة الشهوة و ضعف التقوى- و ينبغي أن يكون الضرر الشديد وحده كافيا و إن قويت التقوى للحرج أو الضرر المنفيين و أصالة عدم النقل- (١) و على اعتبار الشرطين ظاهر الآية (٢) (ج ٥/ ص ١٩٥) و بمعناها رواية محمد بن مسلم عن الباقر ع و دلالتهما بمفهوم الشرط و هو حجة عند المحققين- و قيل يجوز العقد على الأمة مع القدرة على الحرة- على كراهة للأصل و عمومات الكتاب مثل إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ- لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ- وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ- وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ (ج ٥/ ص ١٩٦) مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ «و لرواية ابن بكير المرسلة عن الصادق ع: لا ينبغي» و هو ظاهر في الكراهة- و يضعف بأن الاشتراط المذكور مخصص لما ذكر من العمومات- و الرواية مع إرسالها ضعيفة و ضعف مطلق المفهوم ممنوع- و تنزيل الشرط على الأغلب خلاف الظاهر- و هو أي القول بالجواز مشهور بين الأصحاب إلا أن دليله غير ناهض عليه فلذا نسبه إلى الشهرة- فعلى القول الأول لا يباح (ج ٥/ ص ١٩٧) نكاح الأمة- إلا بعدم الطول و هو لغة الزيادة و الفضل و المراد به هنا الزيادة في المال و سعته بحيث يتمكن معها من نكاح الحرة فيقوم بما لا بد منه من مهرها و نفقتها- و يكفي للنفقة وجوده بالقوة كغلة الملك و كسب ذي الحرفة- و خوف العنت بالفتح و أصله انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة و ضرر و لا ضرر أعظم من مواقعة المآثم و الصبر عنها مع الشرطين أفضل لقوله تعالى وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ- و تكفي الأمة الواحدة لاندفاع العنت بها و هو أحد الشرطين في الجواز- و على الثاني و هو الجواز مطلقا- يباح اثنتان لا أزيد كما سيأتي
الثالثة من تزوج امرأة في عدتها
بائنة كانت أو رجعية- أو عدة وفاة أو عدة شبهه و لعله غلب عليهما اسم البائنة- عالما بالعدة و التحريم بطل العقد و حرمت عليه أبدا و لا فرق بين العقد الدائم و المنقطع فيهما لإطلاق النصوص الشامل لجميع ما ذكر- و إن جهل أحدهما العدة أو التحريم- أو جهلهما حرمت إن دخل بها قبلا أو دبرا- و إلا فلا و لو اختص العلم بأحدهما (٣)
[١] من معنى اللغوى الى معنى آخر.
[٢] و هو قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنٰاتٍ غَيْرَ مُسٰافِحٰاتٍ وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ فَإِذٰا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). النساء: الآية ٢٥.
[٣] اى الزوجين.