الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧
يجمع بين الأخبار الدالة على المنع مطلقا و على عدمه كذلك
و تكره ملموسة الابن و منظورته
على وجه لا تحل لغير مالك (ج ٥/ ص ١٨٣) الوطء بعقد أو ملك على الأب و بالعكس و هو منظورة الأب و ملموسته تحرم على ابنه أما الأول فلأن فيه جمعا بين الأخبار التي دل بعضها على التحريم كصحيحة محمد بن بزيع و غيرها و بعضها على الإباحة كموثقة علي بن يقطين عن الكاظم ع بنفي البأس عن ذلك بحمل النهي على الكراهة- و أما الثاني و هو تحريم منظورة الأب و ملموسته على الابن «فلصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق ع قال: إذا جرد الرجل الجارية و وضع يده عليها فلا تحل لابنه» و مفهومها الحل لأبيه فإن عمل بالمفهوم و إلا فبدلالة الأصل و لما سبق (ج ٥/ ص ١٨٤) و فيه نظر لأن صحيحة ابن بزيع دلت على التحريم فيهما و رواية علي بن يقطين دلت على نفيه فيهما فإن وجب الجمع بينهما بالكراهة- فالحكم في صحيحة محمد بن مسلم كذلك و هذا هو الذي اختاره المصنف في شرح الإرشاد و جماعة أو يعمل بالأولى ترجيحا للصحيح على الموثق حيث يتعارضان أو مطلقا و تكون صحيحة محمد بن مسلم مؤيدة لأحد الطرفين و هو الأظهر فتحرم فيهما- فالتفصيل غير متوجه.
و قيدنا النظر و اللمس بكونهما لا يحلان لغيره للاحتراز عن نظر (ج ٥/ ص ١٨٥) مثل الوجه و الكفين بغير شهوة فإنه لا يحرم اتفاقا و أما اللمس فظاهر الأصحاب و صرح به جماعة منهم تحريمه (١) فيهما مطلقا فيتعلق به الحكم مطلقا- نعم يشترط كونهما بشهوة كما ورد في الأخبار و صرح به الأصحاب فلا عبرة بالنظر المتفق و لمس الطبيب و نحوهما و إن كانت العبارة مطلقة هذا حكم المنظورة و الملموسة بالنسبة إليهما- و هل يتعدى التحريم إلى أمهما و ابنتهما في حق الفاعل قولان- مأخذهما أصالة الحل و اشتراط تحريم البنت بالدخول بالأم في الآية (ج ٥/ ص ١٨٦) و لا قائل
[١] اى تحريم اللمس للزوجة فى الوجه و الكفين، مطلقا اى بلا شهوة او معها.