الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥
أرضعت الولد بعض نساء جده لأمه بلبنه- و إن لم تكن جدة للرضيع لأن زوجة أب الرضيع حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن- و كذا لا يجوز له نكاح أولادها رضاعا على قول الطبرسي لأنهم بمنزلة إخوة أولاده من الأم- و قد تقدم ضعفه لما عرفت من أن التحريم مشروط باتحاد الفحل- و هو منفي هنا. (ج ٥/ ص ١٧١) و ينكح إخوة المرتضع نسبا في إخوته رضاعا إذ لا أخوة بينهم- و إنما هم إخوة أخيهم و إخوة الأخ إذا لم يكونوا إخوة لا يحرمون على إخوته كالأخ من الأب إذا كان له أخت من الأم فإنها لا تحرم على أخيه لانتفاء القرابة بينهما- و قيل و القائل الشيخ بالمنع لدلالة تعليل التحريم على أب المرتضع في المسألة السابقة بأنهن بمنزلة ولده عليه و لأن أخت الأخ من النسب محرمة فكذا من الرضاع (ج ٥/ ص ١٧٢) و يضعف بمنع وجود العلة هنا لأن كونهن بمنزلة أولاد أب المرتضع غير موجود هنا و إن وجد ما يجري مجراها و قد عرفت فساد الأخير
و لو لحق الرضاع العقد حرم
كالسابق فلو أرضعت أمه أو من يحرم النكاح بإرضاعه كأخته و زوجة أبيه و ابنه و أخيه (ج ٥/ ص ١٧٣) بلبنهم زوجته فسد النكاح و لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما- حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة و إلا الكبيرة و ينفسخ نكاح الجميع مطلقا
و لا تقبل الشهادة به إلا مفصلة
فلا تكفي الشهادة بحصول (ج ٥/ ص ١٧٤) الرضاع المحرم مطلقا للاختلاف في شرائطه كيفية و كمية- فجاز أن يكون مذهب الشاهد مخالفا لمذهب الحاكم فيشهد بتحريم ما لا يحرمه و لو علم موافقة رأى الشاهد لرأي الحاكم في جميع الشرائط فالمتجه الاكتفاء بالإطلاق إلا أن الأصحاب أطلقوا القول بعدم صحتها إلا مفصلة فيشهد الشاهدان بأن فلانا ارتضع من فلانة- من الثدي من لبن الولادة خمس عشرة رضعة تامات في الحولين من غير أن يفصل بينها برضاع امرأة أخرى- و بالجملة فلا بد من التعرض لجميع الشرائط و لا يشترط التعرض لوصول اللبن إلى الجوف على الأقوى (ج ٥/ ص ١٧٥) و يشترط في صحة شهادته به أن يعرف المرأة في تلك الحال ذات لبن و أن يشاهد الولد قد التقم الثدي و أن يكون مكشوفا لئلا يلتقم غير الحلمة و أن يشاهد امتصاصه له و تحريك شفتيه- و التجرع و حركة الحلق على وجه يحصل له القطع به و لا يكفي حكاية القرائن و إن كانت هي السبب في علمه كأن يقول رأيته قد التقم الثدي و حلقه يتحرك إلى آخره لأن حكاية ذلك لا تعد شهادة و إن كان علمه مترتبا عليها بل لا بد من التلفظ بما يقتضيه عند الحاكم و لو كانت الشهادة على الإقرار به قبلت مطلقة- لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و إن أمكن استناد المقر إلى ما لا يحصل به التحريم عند الحاكم (ج ٥/ ص ١٧٦) بخلاف الشهادة على عينه
و تحرم بالمصاهرة
و هي علاقة تحدث بين الزوجين و أقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب