الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣
و أن لا يفصل بين الرضعات في الأحوال الثلاثة برضاع أخرى و إن لم يكن رضعة كاملة (ج ٥/ ص ١٦٤) و لا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول و المشروب و شرب اللبن من غير الثدي و نحوه و إنما يقطع اتصال الرضعات إرضاع غيرها من الثدي و صرح العلامة في القواعد بالاكتفاء في الفصل بأقل من رضعة كاملة من غير تردد و في التذكرة بأن الفصل لا يتحقق إلا برضعة كاملة- و أن الناقصة بحكم المأكول و غيره و الرواية مطلقة في اعتبار كونها من امرأة واحدة «قال الباقر ع: لا يحرم الرضاع أقل من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متوالية من امرأة واحدة من لبن فحل واحد» و لعل دلالتها على الاكتفاء بفصل مسمى الرضاع أكثر
و أن يكون اللبن لفحل واحد
فلو أرضعت المرأة جماعة ذكورا و إناثا- بلبن فحلين فصاعدا بحيث لم يجتمع ذكر و أنثى منهم على رضاع لبن فحل واحد بأن أرضعت جماعة ذكورا بلبن واحد ثم جماعة إناثا بلبن فحل آخر أو أرضعت صبيا بلبن فحل ثم أنثى بلبن فحل آخر ثم ذكرا بلبن ثالث ثم أنثى بلبن رابع و هكذا- لم يحرم بعضهم على بعض- و لو اتحد فحل اثنين منهم تحقق التحريم فيهما دون الباقين كما لو أرضعت ذكرا و أنثى بلبن فحل ثم ذكرا آخر و أنثى بلبن فحل آخر و هكذا- فإنه يحرم كل أنثى رضعت مع ذكرها من لبن فحل واحد عليه و لا يحرم على الذكر الآخر و العبارة لا تفي بذلك و لكن المراد منها حاصل- و لا فرق مع اتحاد الفحل بين أن تتحد المرضعة كما ذكر أو تتعدد- بحيث يرتضع أحدهما من إحداهما كمال النصاب و الآخر من الأخرى (ج ٥/ ص ١٦٥) كذلك و إن تعددن فبلغن مائة كالمنكوحات بالمتعة أو بملك اليمين- و على اعتبار اتحاد الفحل معظم الأصحاب و جملة من الأخبار- و قد تقدم بعضها- و قال أبو علي الطبرسي صاحب التفسير رحمه الله فيه
لا يشترط اتحاد الفحل
بل يكفي اتحاد المرضعة- لأنه يكون بينهم مع اتحادها إخوة الأم و إن تعدد الفحل- و هي تحرم التناكح بالنسب و الرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب و هو متجه لو لا ورود النصوص عن أهل البيت ع بخلافه و هي مخصصة لما دل بعمومه على اتحاد الرضاع و النسب في حكم التحريم
و يستحب في الاسترضاع اختيار المرضعة العاقلة
المسلمة العفيفة الوضيئة الحسنة- للرضاع لأن الرضاع مؤثر في الطباع و الأخلاق و الصورة «قال النبي ص: أنا أفصح العرب- بيد أني من قريش و نشأت في بني سعد و ارتضعت من بني زهرة» (ج ٥/ ص ١٦٦) و كانت هذه القبائل أفصح العرب فافتخر ص بالرضاع كما افتخر بالنسب «و قال أمير المؤمنين ع: انظروا من يرضع أولادكم فإن اللبن يشب عليه» «و قال الباقر ع:
عليكم بالوضاء من الظئورة فإن اللبن يعدي» «و قال ع لمحمد بن مروان: استرضع لولدك بلبن الحسان و إياك و القباح فإن اللبن قد يعدي»
و يجوز استرضاع الذمية عند الضرورة
من غير كراهة و يكره بدونها و يظهر من العبارة كعبارة كثير التحريم (ج ٥/ ص ١٦٧) من دونها و الأخبار دالة على الأول- و يمنعها زمن الرضاعة-