الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩
أحدهما- و هل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرد الإجازة- من دون اليمين وجهان من أنه مترتب على ثبوت النكاح و لم يثبت بدونهما و من أن إجازته كالإقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر و إنما يتوقف الإرث على اليمين لقيام التهمة و عود النفع إليه محضا فيثبت ما يعود عليه دون ما له و لا بعد في تبعض الحكم و أن تنافي الأصلان (١) (ج ٥/ ص ١٤٨) و له نظائر كثيرة و قد تقدم مثله ما لو اختلفا في حصول النكاح فإن مدعيه يحكم عليه بلوازم الزوجية دون المنكر و لا يثبت النكاح ظاهرا و إطلاق النص بتوقف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر عليه بدليل آخر و هذا متجه.
و اعلم أن التهمة بطمعه في الميراث لا تأتي في جميع الموارد- إذ لو كان المتأخر هو الزوج و المهر بقدر الميراث أو أزيد انتفت التهمة و ينبغي هنا عدم اليمين إن لم يتعلق غرض بإثبات أعيان التركة- بحيث يترجح على ما يثبت عليه من الدين أو يخاف (٢) امتناعه من أدائه أو هربه و نحو ذلك مما يوجب التهمة و مع ذلك فالموجود في الرواية (ج ٥/ ص ١٤٩) موت الزوج و إجازة الزوجة و أنها تحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث- إلا الرضا بالتزويج فهي غير منافية لما ذكرناه و لكن فتوى الأصحاب مطلقة في إثبات اليمين
التاسعة لو زوجها الأبوان
الأب و الجد برجلين و اقترنا في العقد بأن اتحد زمان القبول- قدم عقد الجد لا نعلم فيه خلافا- و تدل عليه من الأخبار «رواية عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله ع الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل و يريد جدها أن يزوجها من رجل فقال الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا- إن لم يكن الأب زوجها قبله» و علل مع ذلك بأن ولاية الجد أقوى لثبوت ولايته على الأب على تقدير نقصه بجنون و نحوه بخلاف العكس- و هذه العلة لو تمت لزم تعدي الحكم إلى غير النكاح و لا يقولون به- و الأجود قصره على محل الوفاق لأنه على خلاف الأصل حيث (ج ٥/ ص ١٥٠) إنهما مشتركان في الولاية و مثل هذه القوة لا تصلح مرجحا- و في تعدي (٣) الحكم إلى الجد مع جد الأب و هكذا صاعدا وجه- نظرا إلى العلة و الأقوى العدم لخروجه عن موضع النص- و استواؤهما في إطلاق الجد حقيقة و الأب كذلك أو مجازا- و إن سبق عقد أحدهما صح عقده لما ذكر من الخبر و غيره- و لأنهما مشتركان في الولاية فإذا سبق أحدهما وقع صحيحا فامتنع الآخر (ج ٥/ ص ١٥١) و لو زوجها الأخوان برجلين فالعقد للسابق منهما- إن كانا أي الأخوان وكيلين لما ذكر في عقد الأبوين- و إلا يكونا وكيلين- فلتتخير المرأة ما شاءت منهما كما لو عقد غيرهما فضولا- و يستحب لها إجازة عقد الأخ الأكبر (٤)-
[١] الموجبان لهذين الحكمين اللذين هما المهر و عدم الارث، و الاصلان الزوجية و عدم الزوجية.
[٢] لا يخفى ان اليمين المذكور لا ينفع فى دفع هذا الخوف، نعم ينفع فى دفع قصده ذلك فى حال الاجازة لانّه جلب نفع و كأنّ هذا مقصود الشارح، فتامل.
[٣] اى و فى تعدى الحكم الى جدّ الطفل مع جدابيه فينزل الاول منزلة الاب و الثانى منزلة الجد و يقدم اختياره، نظر: ممّا ذكره، و من ان الجدّ متواطىء يصدق على جدّ الطفل و جدّ ابيه و جدّ جده و هكذا، على السواء فلا يرجح احدهما على الاخر و كذا اطلاق الاب عليهم ان كان حقيقة و قال بعضهم ان اطلاق الاب عليهم مجاز و على التقديرين فهم مساوون فى الاطلاق.
[٤] و نقل عن الشيخ القول بتقديم عقد الاكبر مع الاقتران، و ايضا نقل عنه القول بتقديم عقد الاكبر مطلقا اقترنا ام تقدم احدهما الّا مع دخول من اختار الاصغر بالزوجة قبل الزوج الاخر.