الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥
لبينته- إلا أن يقال كما سبق إن ذلك على خلاف الأصل و يمنع كونه تكذيبا بل هو أعم (١) منه فيقتصر في ترجيح الظاهر على الأصل- على مورد النص (ج ٥/ ص ١٣٠) فالأقرب توجه اليمين على الآخر (٢) و هو ذو البينة في الموضعين- و هما إقامة البينة فيحلف معها و إقامتها فتحلف معها- و لا يخفى منافرة لفظ الآخر لذلك- و في بعض النسخ الأخذ بالذال المعجمة و المراد به أخذ الحق المدعى به و هو من حكم له ببينته و هو قريب من الآخر في الغرابة- و إنما حكم باليمين مع البينة- لجواز صدق البينة الشاهدة لها بالعقد- مع تقدم عقده على من ادعاها و البينة لم تطلع عليه (ج ٥/ ص ١٣١) فلا بد من تحليفها لينتفي الاحتمال و ليس حلفها على إثبات عقدها تأكيدا للبينة لأن ذلك لا يدفع الاحتمال و إنما حلفها على نفي عقد أختها و هل تحلف على البت أو على نفي العلم به- مقتضى التعليل الأول لأنه بدونه لا يزول الاحتمال- و يشكل بجواز وقوعه مع عدم اطلاعها فلا يمكنها القطع بعدمه و بأن اليمين هنا ترجع إلى نفي فعل الغير فيكفي فيه حلفها- على نفي علمها بوقوع عقد أختها سابقا على عقدها عملا بالقاعدة- و وجه حلفه مع بينته على نفي عقده على المدعية- جواز صدق (ج ٥/ ص ١٣٢) بينته بالعقد على الأخت- مع تقدم عقده على من ادعته و البينة لا تعلم بالحال فيحلف على نفيه لرفع الاحتمال- و الحلف هنا على القطع لأنه حلف على نفي فعله و اليمين في هذين الموضعين لم ينبه عليها أحد من الأصحاب و النص خال عنها فيحتمل عدم ثبوتها لذلك و لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الخطاب أو الحاجة- و لو أقاما بينة فإما أن تكونا مطلقتين أو مؤرختين- أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرخة و على تقدير كونهما مؤرختين (ج ٥/ ص ١٣٣) إما أن يتفق التاريخان أو يتقدم تاريخ بينته أو تاريخ بينتها- و على التقادير الستة إما أن يكون قد دخل بالمدعية أو لا فالصور اثنتا عشرة مضافة إلى ستة سابقه و في جميع هذه الصور (ج ٥/ ص ١٣٥) الاثنتي عشرة- فالحكم لبينته إلا أن يكون معها أي مع الأخت المدعية- مرجح لبينتها من دخول بها- أو تقدم تاريخ بينتها على تاريخ بينته حيث تكونان مؤرختين فيقدم قولها في سبع صور من الاثنتي عشرة و هي الستة المجامعة للدخول
[١] لجواز كونه لشبهة و غيرها فلا يستدعى كون المدعية زوجة له و عدم كون الاخت الاخرى زوجة.
[٢] يمكن أن يقال ان الظرف المذكور متعلق باليمين لا بالتوجه، و المرادان اليمين على العقد الآخر اى على نفيه متوجه فالآخر فى العبارة ليس المراد فاعل اليمين بل متعلق اليمين و فاعل اليمين غير مذكور و هو صاحب البينّة بقرينة المقام، و فائدة ذكر متعلق اليمين الاشعار بما سيذكره الشارح من ان اليمين ليث على اثبات ما أثبت بالبينة بل نفى العقد الآخر، و الحاصل ان كلام كل من الطرفين محلل بكلامين و البينة على احد الكلامين و اليمين على الآخر، فتامل.