الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٩
يجب الإنفاق عليها حتى يموت أحدهما و على ما اخترناه يحرم عليه أختها و الخامسة و هل يحرم عليه وطؤها في الدبر و الاستمتاع بغير الوطء وجهان أجودهما (ج ٥/ ص ١٠٥) ذلك و يجوز له طلاقها و لا تسقط به النفقة و إن كان بائنا- و لو تزوجت بغيره ففي سقوطها وجهان فإن طلقها الثاني بائنا عادت و كذا لو تعذر إنفاقه عليها لغيبة أو فقر- مع احتمال وجوبها على المفضي مطلقا لإطلاق النص و لا فرق في الحكم بين الدائم و المتمتع بها- و هل يثبت الحكم في الأجنبية قولان أقربهما ذلك في التحريم المؤبد دون النفقة- و في الأمة الوجهان (ج ٥/ ص ١٠٦) و أولى (١) بالتحريم و يقوى الإشكال في الإنفاق و لو أعتقها- و لو أفضي الزوجة بعد التسع ففي تحريمها وجهان أجودهما العدم- و أولى بالعدم إفضاء الأجنبي كذلك- و في تعدي الحكم إلى الإفضاء بغير الوطء وجهان أجودهما العدم- وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النص و إن وجبت الدية في الجميع.
و يكره للمسافر أن يطرق أهله
أي يدخل إليهم من سفره ليلا- و قيده بعضهم بعدم إعلامهم بالحال و إلا لم يكره و النص مطلق- «روى عبد الله بن سنان عن الصادق ع أنه قال: يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح» و في تعلق الحكم بمجموع الليل أو اختصاصه بما بعد المبيت و غلق الأبواب نظر منشأه (ج ٥/ ص ١٠٧) دلالة كلام أهل اللغة على الأمرين ففي الصحاح أتانا فلان طروقا إذا جاء بليل و هو شامل لجميعه و في نهاية ابن الأثير قيل أصل الطروق من الطرق و هو الدق و سمي الآتي بالليل طارقا- لاحتياجه إلى دق الباب و هو مشعر بالثاني و لعله أجود- و الظاهر عدم الفرق بين كون الأهل زوجة أو غيرها عملا بإطلاق اللفظ و إن كان الحكم فيها آكد و هو بباب النكاح أنسب
(ج ٥/ ص ١٠٨)
الفصل الثاني في العقد
و يعتبر اشتماله على الإيجاب و القبول اللفظيين كغيره من العقود اللازمة-
فالإيجاب
زوجتك و أنكحتك و متعتك لا غير أما الأولان فموضع وفاق- و قد ورد بهما القرآن في قوله تعالى- زَوَّجْنٰاكَهٰا- وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ و أما الأخير فاكتفى به المصنف و جماعة لأنه من ألفاظ النكاح لكونه حقيقة في المنقطع (٢) و إن توقف معه على الأجل كما لو عبر بأحدهما فيه و ميزه به فأصل اللفظ صالح للنوعين فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما و يتميزان بذكر الأجل و عدمه و لحكم (ج ٥/ ص ١٠٩) الأصحاب تبعا للرواية (٣) بأنه لو تزوج متعة و نسي ذكر الأجل انقلب دائما و ذلك فرع صلاحية الصيغة له و ذهب الأكثر إلى المنع منه لأنه حقيقة في المنقطع شرعا فيكون مجازا في الدائم حذرا من الاشتراك و لا يكفي ما يدل بالمجاز حذرا من عدم الانحصار- و القول المحكي ممنوع و الرواية مردودة بما سيأتي-
[١] من الاجنبية لكونها اقرب الى محل النص من الاجنبية.
[٢] اى حقيقة فيه لا من حيث خصوصيته حتى يلزم ان يكون اطلاقه على الدائم بطريق الاشتراك اللفظى او بالمجاز بل من حيث ان المنقطع فرد من القدر المشترك حتى يكون الاطلاق حقيقة على الكل.
[٣] اى موثقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السلام قال: «إن سمّى الاجل متعة و ان لم يسمّ الاجل فهو نكاح ثابت» قال الشارح فى المسالك: ان الخبر مع قطع النظر عن سنده ليس فيه دلالة على ان الدوام لا يذكر فيه الاجل من قصد المتعة و ان لم يذكر الاجل يكون دائما بل انّما دل على ان الدوام لا يذكر فيه الاجل و هو كذلك لكنه غير المدعىّ.