الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧
و يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها
و إن لم يستأذنها- بل يستحب له النظر ليرتفع عنه الغرر فإنه مستام (١) يأخذ بأغلى ثمن- كما ورد في الخبر- و يختص الجواز بالوجه و الكفين ظاهرهما و باطنهما إلى الزندين- و ينظرها قائمة و ماشية و كذا يجوز للمرأة نظره كذلك- و روى عبد الله بن الفضل مرسلا عن الصادق ع جواز النظر إلى شعرها و محاسنها و هي مواضع الزينة (ج ٥/ ص ٩٨) إذا لم يكن متلذذا و هي مردودة بالإرسال و غيره- و يشترط (٢) العلم بصلاحيتها للتزويج بخلوها من البعل و العدة و التحريم- و تجويز إجابتها و مباشرة المريد بنفسه فلا يجوز الاستنابة فيه و إن كان أعمى و أن لا يكون بريبة و لا تلذذ و شرط بعضهم أن يستفيد بالنظر فائدة فلو كان عالما بحالها قبله لم يصح و هو حسن- لكن النص مطلق و أن يكون الباعث على النظر إرادة التزويج- دون العكس و ليس بجيد لأن المعتبر قصد التزويج قبل النظر كيف كان الباعث
و يجوز النظر إلى وجه الأمة
أي أمة الغير- و يديها و كذا الذمية و غيرها من الكفار بطريق أولى- لا لشهوة قيد فيهما
و يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله
ما عدا العورتين- و إن كان المنظور شابا حسن الصورة لا لريبة و هو خوف الفتنة- و لا تلذذ و كذا تنظر المرأة إلى مثلها كذلك- و النظر إلى جسد الزوجة باطنا و ظاهرا و كذا أمته غير المزوجة و المعتدة و بالعكس (ج ٥/ ص ٩٩) و يكره إلى العورة فيهما- و إلى المحارم و هو من يحرم نكاحهن مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة- خلا العورة و هي هنا القبل و الدبر- و قيل تختص الإباحة بالمحاسن جمعا بين قوله تعالى- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ و قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ إلى آخره.
و لا ينظر الرجل إلى المرأة الأجنبية
و هي غير المحرم- و الزوجة و الأمة إلا مرة واحدة- من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا- إلا لضرورة كالمعاملة و الشهادة عليها إذا دعي إليها- أو لتحقيق الوطء في الزنى و إن لم يدع- (٣) و العلاج من الطبيب و شبهه- و كذا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبي أو تسمع صوته إلا لضرورة كالمعاملة و الطب- و إن كان الرجل أعمى لتناول النهي له و «: لقول النبي ص لأم سلمة و ميمونة لما أمرهما بالاحتجاب من ابن أم مكتوم و قولهما إنه أعمى أ عمياوان أنتما أ لستما تبصرانه» و في جواز نظر المرأة إلى الخصي المملوك لها أو بالعكس (ج ٥/ ص ١٠٠) خلاف منشأه ظاهر قوله تعالى- أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ- المتناول بعمومه لموضع النزاع- و ما قيل من اختصاصه بالإماء جمعا بينه و بين الأمر بغض البصر و حفظ الفرج مطلقا و لا يرد دخولهن في نسائهن لاختصاصهن بالمسلمات و عموم ملك اليمين للكافرات (ج ٥/ ص ١٠١) و لا يخفى أن هذا كله خلاف ظاهر الآية من غير وجه للتخصيص ظاهرا
و يجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة
إلا القبل في الحيض و النفاس و هو موضع وفاق إلا من شاذ من الأصحاب- حيث حرم النظر إلى الفرج و الأخبار ناطقة بالجواز و كذا القول في الأمة.
و الوطء في دبرها مكروه كراهة مغلظة من غير تحريم على أشهر القولين و الروايتين و ظاهر آية الحرث- و في رواية سدير عن الصادق ع يحرم لأنه «روي عن النبي ص
[١] مأخوذ من السوم فى البيع، و المصدر الاستيام.
[٢] فى جواز النظر الى الوجه و الكفين و غيرهما جميعا.
[٣] لانه وسيلة اقامة حدود اللّه فيجوز تحمله و اداء الشهادة عليها و ان لم يدع الى الشهادة.