الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦
يملك بالأخذ أو هو مجرد إباحة قولان أجودهما الثاني- و تظهر الفائدة في جواز الرجوع فيه ما دامت عينه باقية
و يكره الجماع مطلقا عند الزوال
إلا يوم الخميس- فقد روي أن الشيطان لا يقرب الولد الذي يتولد حينئذ حتى يشيب و بعد الغروب حتى يذهب الشفق الأحمر و مثله ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لوروده معه في الخبر- و عاريا للنهي عنه رواه الصدوق عن أبي عبد الله ع و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء «قال ص: يكره أن يغشى الرجل المرأة و قد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى- فإن فعل ذلك و خرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه» و لا تكره معاودة الجماع بغير غسل للأصل- و الجماع عند ناظر إليه بحيث لا يرى العورة «قال النبي ص:
و الذي نفسي بيده لو أن رجلا غشي امرأته و في البيت مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و نفسهما ما أفلح (١) أبدا إن كان غلاما كان زانيا و إن كانت جارية كانت زانية» «و عن الصادق ع (ج ٥/ ص ٩٥) قال: لا يجامع الرجل امرأته و لا جاريته و في البيت صبي فإن ذلك مما يورث الزنى» و هل يعتبر كونه مميزا وجه يشعر به الخبر الأول و أما الثاني فمطلق- و النظر إلى الفرج حال الجماع و غيره و حال الجماع أشد كراهة- و إلى باطن الفرج أقوى شدة و حرمه بعض الأصحاب و قد روي أنه يورث العمى في الولد- (٢) و الجماع مستقبل القبلة و مستدبرها للنهي عنه- و الكلام (ج ٥/ ص ٩٦) من كل منهما عند التقاء الختانين إلا بذكر الله تعالى «قال الصادق ع: اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين فإنه يورث الخرس» و من الرجل آكد «ففي وصية النبي ص: يا علي لا تتكلم عند الجماع كثيرا (٣) فإنه إن قضى بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرسا»- و ليلة الخسوف و يوم الكسوف و عند هبوب الريح الصفراء أو السوداء أو الزلزلة «فعن الباقر ع أنه قال: و الذي بعث محمدا ص بالنبوة و اختصه بالرسالة و اصطفاه بالكرامة لا يجامع أحد منكم في وقت من هذه الأوقات فيرزق ذرية فيرى فيها قرة عين» و أول ليلة من كل شهر إلا شهر رمضان و نصفه عطف على أول لا على المستثنى «ففي الوصية: يا علي لا تجامع امرأتك في أول الشهر و وسطه و آخره فإن الجنون و الجذام و الخبل- يسرع إليها و إلى ولدها» «و عن الصادق ع: يكره للرجل- أن يجامع في أول ليلة من الشهر و في وسطه و في آخره فإنه من فعل ذلك خرج الولد مجنونا أ لا ترى أن المجنون أكثر ما يصرع في أول (ج ٥/ ص ٩٧) الشهر و وسطه و آخره» «و روى الصدوق عن علي ع أنه قال: يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقوله عز و جل- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» و في السفر مع عدم الماء للنهي عنه عن الكاظم ع مستثنيا منه خوفه على نفسه (٤).
[١] يحتمل ان يكون الضمير راجعا الى السامع و كذا ضمير «كان» و «كانت» لا الى الجامع و وجه الكراهة حينئذ لتعرضه لحصول هذا الحال للسامع و قد صرح بهذا الاحتمال فى شرحه على الشرايع، و يحتمل ان يكون المراد عدم فلاح الولد الحاصل من هذا الجماع و كونه زانية و زانيا.
[٢] قيّده هاهنا بالولد مع انّه غير مذكور فى الرواية على ما نقله فى شرحه على الشرايع و قد جوّز فيه ان المراد عمى الناظر.
[٣] الظاهر منه النهى عن كثرة الكلام لا الكلام مطلقا فلا يدل الّا على بعض المدعىّ.
[٤] بحصول مرض و نحوه بترك الجماع فانّه لا كراهة حينئذ بل يجب به.