الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣
وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ- و قيل يجوز أخذ الأجرة مطلقا لأنها عوض عمل محترم- و قيل يأخذ قدر الكفاية لظاهر قوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ- فإن المعروف ما لا إسراف فيه و لا تقتير من القوت- و قيل أقل الأمرين لأن الأقل إن كان أجرة المثل فلا عوض لعمله شرعا سواها و إن كان الأقل الكفاية فلأنها هي القدر المأذون فيه بظاهر الآية- و الأقوى جواز أخذ أقلهما مع فقره خاصة لما ذكر و لأن حصول قدر الكفاية يوجب الغناء فيجب الاستعفاف (١) عن الزائد و إن كان من جملة أجرة المثل.
(ج ٥/ ص ٨١)
و يصح للوصي الرد للوصية
ما دام الموصى حيا مع بلوغه الرد- فلو رد و لما يبلغ الموصى الرد بطل الرد و لو لم يعلم بالوصية إلا بعد وفاة الموصى لزمه القيام بها و إن لم يكن قد سبق قبول- إلا مع العجز عن القيام بها فيسقط وجوب القيام عن المعجوز عنه قطعا للحرج- و ظاهر العبارة أنه يسقط غيره أيضا و ليس بجيد بل يجب القيام بما أمكن منها لعموم الأدلة و مستند هذا الحكم المخالف للأصل- من إثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري و تسليط الموصى على إثبات وصيته على من شاء أخبار كثيرة تدل بظاهرها عليه- و ذهب جماعة منهم العلامة في المختلف و التحرير إلى أن له الرد ما لم يقبل لما ذكر و لاستلزامه الحرج العظيم و الضرر في أكثر مواردها- و هما منفيان بالآية و الخبر و الأخبار ليست صريحة الدلالة على المطلوب و يمكن حملها على شدة الاستحباب و أما حملها على سبق قبول الوصية فهو مناف لظاهرها (ج ٥/ ص ٨٢) و المشهور بين الأصحاب هو الوجوب مطلقا- و ينبغي أن يستثنى من ذلك ما يستلزم الضرر و الحرج دون غيره و أما استثناء المعجوز عنه فواضح
[١] هذا اذا قبض قدر الكفاية اولا بنية التملك اما لو لم يقبضة بل يقبض قدر اجرة المثل دفعة و ان كانت زايدا عن قدر الكفاية فلا يصدق عليه قبل الأخذ انّه غنىّ حتى يجب عليه الاستعفاف، فتامل.